معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١١٣

وَأُجِيب: بأنَّ خَبر «صَنعْتُ شَيئًا … » الخ ضعيف السند، عَلَى أَنَّهُ لا حجَّة فيه لِمطلق الكراهة، بَل لِخصوص من يتوهَّم أَنَّهُ من تَمام الْحَجِّ، ونَحن نقول بالكراهية لِمن دخله متوهّما ذَلِكَ، والله أعلم.

التنبيه الثالث: في الصَّلاَة في مقام إبراهيم

وهي: مَأمور بِها لِقوله تَعَالَى: ﴿وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾.1

ثُمَّ اختَلَفُوا بعد الاعتراف بأن الصَّلاَة هنالك مأمور بِها في شيئين:

أحدهُما: في تعيين مقام إبراهيم، أيّ موضع هو؟

والثانِي: الصَّلاَة الْمَأمُور بِها في مقام إبراهيم، ما هي؟

فَأَمَّا اختلافهم في تعيين الْمَقَام؛ فعلى أَقوَال:

القول الأَوَّل: إِنَّ الْمَقَام موضع الْحجر الذِي قام عَلَيْهِ إبراهيم - عليه السلام -. ثُمَّ اختَلَفُوا: فَقَالَ الْحَسَن وقتادة والربيع بن أنس: إِنَّه هو الحجر الذِي كَانَتْ زوجة إسْماعيل وضعته تَحت قدم إبراهيم - عليه السلام - حين غسلت رأسه، فوضع إبراهيم - عليه السلام - رِجله وهو راكب فغسلت أحد شقي رأسه ثُمَّ رفعته من تَحت وقد غاصت رِجله في الْحَجر فوضعته تَحت الرِّجل الأخرى، فغاصت رِجله أَيضًا فيه؛ فجعله الله تَعَالَى من معجزاته". وقال سعيد بن جبير: عن ابن عَبَّاس: أن إبراهيم - عليه السلام – كَانَ

-----------------

1 سورة البقرة الآية 120

١٬٦٦٤ / ٥٬٣٨٩