معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١١٥

وروي أَنَّهُ - عليه السلام - مرَّ بالْمَقَام ومعه عمر فَقَالَ: يا رَسُول الله، أليس هَذَا مقام أبينا إبراهيم؟ قَالَ: «بَلى»، قَالَ: أفلا نتَّخذه مصلَّى؟، قَالَ: «لَمْ أُومَر بِذَلِكَ»، فلم تغب الشمس من يَومهم حَتَّى نَزلت الآية.

وَأَيْضًا: فَمقام إبراهيم هو موضع قيامه، وثبت بالأخبار أَنَّهُ قام عَلَى هَذَا الْحجر عِنْدَ الْمغتسل، وَلَم يثبت قيامه عَلَى غيره؛ فَحَمل هَذَا اللفظ – أعني: مقام إبراهيم - عليه السلام - – عَلَى الْحَجر يَكُون أولى.

وَأَيْضًا: فهَذَا الاسم في العرف مُختصٌّ بذَلِكَ الْمَوضِع، وذَلِكَ أَنَّهُ لو سأل سائل أحدا من أهل مَكَّة عن مقام إبراهيم لَمْ يُجبه وَلَم يفهم منه إِلاَّ هَذَا الْمَوضِع، والله أعلم.

وَأَمَّا اختلافهم في مَعْنَى الصَّلاَة الْمَأمُور بِها هنالك فَعلى قولين:

أحدهُما: أَنَّها الصَّلاَة الْمعهودة شرعا، وهي: العبادات ذات الركوع والسُّجُود، وهو قول قتادة والسدي.

وَثَانِيهِمَا: أَنَّهَا بِِمَعْنَى الدعاء، وهي الصَّلاَة اللغوية، وهو قول مُجاهد. قِيلَ: وَإِنَّمَا ذهب إِلَى هَذَا التأويل ليتمَّ له قوله: "إنَّ كُلَّ الْحرم مَقَام إِبرَاهِيم".

ورجّح القول الأَوَّل بأنَّ لفظ الصَّلاَة إذا أطلق يعقل منه الصَّلاَة الْمفعولة بركوع وسجود، ألاَ ترى أن مُصلَّى الْمَصر هو الْمَوضِع الذِي يصلَّى فيه صَلاَة العيد.

١٬٦٦٦ / ٥٬٣٨٩