معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١١٤

يبني البيت وإسماعيل يناوله الْحجارة ويَقُولُان: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾،1 فَلَمَّا ارتفعَ البنيان وضعف إبراهيم - عليه السلام - عن وضع الْحجارة قام عَلَى حجر، وهو مقام إبراهيم.

القول الثاني: إِنَّ مقام إبراهيم الْحرم كُلّه، وهو قول مُجاهد.

والقول الثالث: إِنَّه عرفة والْمُزدلفَة والْجِمار، وهو قول عطاء.

والقول الرابع: الْحَجُّ كُلّه مقام إبراهيم، وهو قول ابن عَبَّاس.

وَلَعَلَّ حجة هَذِه الأَقوَال: قوله تَعَالَى: ﴿وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ فإن ظاهره يَدُلُّ عَلَى أن الْمَقَام أعم من الْمُصلَّى، إذ لو كَانَ الْمَقَام هو الْمُصلَّى بنفسه لكان نظام الكلام: "واتَّخذوا مقام إبراهيم مصلَّى" بإسقاط «مِن».

وَأُجِيب: بأن الآية خَارجة عَلَى مَعْنَى التَّجَوُّز؛ كقول الرَّجُل: اتَّخذت من فلان صَديقا، وقد أعطاني الله من فلان أخا صالِحا، ووهب الله لي منك وليا مشفقا، وهو مَعْنَى بَليغ يُعرف عِنْدَ أهل البديع بالتجريد.

وَأَيْضًا: فليس للصَّلاَة تعلُّق بِالْحرم ولا بسائر الْمَواضِع إِلاَّ بِهَذَا.

وَأَمَّا حجَّة القول الأَوَّل: فما روى جابر «أَنَّهُ - عليه السلام - لَمَّا فرغ من الطواف أتى الْمَقَام وتلا قوله تَعَالَى: ﴿وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾»، فقراءة هَذِه الآية عِنْدَ ذَلِكَ الْمَوضِع تدلُّ أن الْمُرَاد منها هو ذَلِكَ الْمَوضِع.

----------------

1 سورة البقرة الآية 127

١٬٦٦٥ / ٥٬٣٨٩