معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٢٠

الْمَسأَلة السادسة: في الصَّلاَة عَلَى الصَّفَا1

وقد اختَلَفَ علماؤنا في الصَّلاَة عَلَيْهِ:

فَقَالَ منير -رَحِمَهُ اللهُ-: إنَّها /115/ جائزة إذا كَانَتْ الصفا ثابتة لاصقة بالأرض، قَالَ: وهي أبقى من غيرها. وكان مُحَمَّد بن الْمسبح -رَحِمَهُ اللهُ- يرى أن الصَّلاَة جائزة عَلَى الصفا، إِلاَّ أن تكون صفاء منقطعة منفصلا بعضها من بعض، وكَذَلِكَ الْحشاء والصفا والْجبال إذ تَمكن عَلَيْهِ الْمُصَلِّي.

قال أبو إبراهيم: لا تَجُوز الصَّلاَة عَلَى الصفا الْمنقطع، وأَمَّا إِذَا كَانَ الصفا متصلا فتَجُوز الصَّلاَة عَلَيْهِ.

وقد كره بَعض الفقهاء الصَّلاَة عَلَى الصفا. وعِنْدِي أن هَذِه كراهة تنزيه.

قال أبو مُحَمَّد: والنظر يوجب عِنْدِي أن لا تَجُوز، قَالَ: والدليل عَلَى ذَلِكَ قول النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: «جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَ (تُرَابُهَا) طَهُورًا»، فكلّ ما صلح أن يَكُون طهورا منها صلح أن يَكُون مَسْجِدًا للمصلي عَلَيْهَا.

ومَعْنَى كَلامه: أن الأرض قد وصفها الشارع بكونِها مَسْجِدًا وطهورا؛

--------------------

1 الصفا: الحجر.

١٬٦٧١ / ٥٬٣٨٩