معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٣٦

وَأَيْضًا: فإن الله - جلَّ اسْمه - أوجب أحكاما بالوطء الْمحرَّم، وأثبت أموالا به، ونقل الأملاك بالبيوعات الْمنهي عنها، وأثبت الْحُدود بالسوط الْمَغصُوب؛ فالصَّلاَة فِي الأرض الْمَغصُوبة مثل هَذِه الأشياء قياسا عَلَيْهَا.

أجاب أبو مُحَمَّد: بأن الصَّلاَة عَلَى ضربين: صَلاَة نُهي عن إتيانها، وصَلاَة أمر بإتيانها، فالتي نُهي عن إتيانها هي التي فعلها في الأرض الْمَغصُوبة؛ فَإِذَا فعلها في الأرض الْمَغصُوبة، فقد أتى بصَلاَة منهي عنها، ألاَ ترى أَنَّ القيام والركوع والسُّجُود منهي عنه في هَذَا الْمَكَان ويستحقُّ العقاب عَلَيْهِ؟! وَأَمَّا الصَّلاَة التي أمر بِها فهي التي يَكُون بها طائعا.

وحاصله: أن الاستعمال الذِي جعله الْمحتجُّون متعلّق النهي هو تلك الصَّلاَة التي فعلها في الأرض الْمَغصُوبة لا غير.

وبيان ذَلِكَ: أن الأمر والنهي لَمْ يَتَوَجَّها إِلَى هَذِه الصَّلاَة، وَإِنَّمَا توجَّه إِلَيْهَا النهي فقط؛ فَأَمَّا الأمر فمتوجِّه إِلَى صَلاَة يَكُون العبد بِها مطيعا لا غير؛ ولعمري إِنَّ هَذَا الْجَوَاب في غاية الْحُسَن، ولا أرى له اعتراضا قط، فَإِنَّهُم وإن حسنوا العبارة في الفرق بَيْنَ الصَّلاَة والاستعمال فما هُما إِلاَّ شَيْء واحد، والله أعلم.

وَأَمَّا الْجَوَاب عن القياس الْمتقَدِّم: فَقَالَ أبو مُحَمَّد: ليس بَيْنَ الصَّلاَة وبين تلك الأشياء علَّة تَجمع الكلّ.

١٬٦٨٧ / ٥٬٣٨٩