معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٣٧

فإن قِيلَ: البيع الذِي ذكرناه ثابت مع ورود النهي فيه، وكَذَلِكَ الصَّلاَة مُجوزة مع ورود النهي فِيهَا؟

أجيب: بأنَّ النهي في نفسه لا يصلح أن يَكُون عِلَّة؛ لأَنَّ من شرط الْعِلَّة اطرادها وليس كُلّ مَنهي عنه ثابتا إذا وقع، وذَلِكَ أن الْمَنْهِيَّ يَكُون تارة للتحريم، ومرَّة للتكريه، وما كَانَ للتحريم فلا يَكُون الْمَنْهِيُّ عنه ثابتا إذا فعل فبطل القياس، والله أعلم.

احتجَّ أرباب القول الثاني: بأن الوقوف والاستقرار والقعود والسُّجُود في الدار الْمَغصُوبة مَعاص، ومن الْمُحَال أن يَكُون العبد مطيعا بنفس مَا هو به عاص؛ لأَنَّ ذَلِكَ كاجتماع الضدَّين.

وَأَيْضًا: لو صحَّت الصَّلاَة في الدار الْمَغصُوبة لأجل الْجهتين الْمَذكُورتين في احتجاج الأَوَّلين لصحَّ صوم يوم النحر؛ لأَنَّه كالطاعة من حيث كونه صوما، ومعصية من حيث كونه في يوم النحر، والإجماع من الْمختلفين في الْمَسأَلة عَلَى أَنَّهُ لا يصحُّ. قال أبو مُحَمَّد: ويُؤَيِّده أن الْمُصَلِّي مأمور بالصَّلاَة في الأرض الطاهرة من غير غصب ونَجس، كما أمر بالصَّلاَة في ثوب طاهر من غير غصب وَنَجس، فَلَمَّا كَانَ الْمُصَلِّي في الأرض النجسة مُخالفا لِما أمر به وكَانَتْ صلاته فاسدة بالإجماع، وجب أن تفسد صلاته في الأرض الْمغتصبة لِمخالفة الأمر فِيهَا.

١٬٦٨٨ / ٥٬٣٨٩