معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٣٨

قَالَ: وكَذَلِكَ القول في الثوب الْمغتصب والنجس؛ لأَنَّ النهي عن الأرض الْمغتصبة والثوب الْمغتصب كالنهي عن الصَّلاَة في الأرض النجسة والثوب النجس، قَالَ: وهَذَا القول أقرب إِلَى النفس وأصحّ دليلا.

احتجَّ الباقلاني عَلَى أَنَّهَا لا تَصِحّ بِما احتجَّ به أرباب القول الثاني، وعلى أَنَّهُ يسقط التكليف بها بإجماع الْمُسلِمِين عَلَى ترك الظلمة بإعادة الصَّلاَة التي صلّوها في الأمكنة الْمَغصُوبة حال مطالبتهم بردِّ الْمظالِم، فكشف الدليل القاطع أَنَّها لَمْ تَصِحّ، وإجماع السلف عَلَى ترك أمرهم بالإعادة عن كونِهم بعد فعلها غير مطالبين بِها.

والْجَوَاب: أن السلف لَمْ يأمروهم بالإعادة لعدم صِحَّة ذَلِكَ معهم، والْمُسلِمُون لَمْ يُكلَّفوا التفتيش عن أحوال الناس، وَإِنَّمَا أمروا أن يأخذوا الناس بِما ظهر، فالْمَظَالِم من الْمناكر الظاهرة فطالبوهم بردِّها، والصَّلاَة من الأمور الْخفية؛ لأَنَّ العبد بنفسه أمين عَلَيْهَا فوكَّلوهم عَلَى أمانتهم وفوَّضوا أمرهم إِلَى رَبِّهِم، والله أعلم.

خاتِمة فِيهَا تنبيهات:

الأَوَّل: في الصَّلاَة في بيوت أهل الذِّمَّة

من اليهود والنصارى والْمَجُوس لا بأس بالصَّلاَة فيما تَظهر عَلَيْهِ الشمس منها إذا لَمْ ير عَلَيْهِ نَجس؛ لأَنَّ الشمس تطهِّر الأرض، وحكم الأرض الطهارة حَتَّى تَصِحّ نَجاستها،

١٬٦٨٩ / ٥٬٣٨٩