معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٤٣

فإن كَانَ من جنس الأطعمة فقد ذكر الشيخ عَامر كراهية الصَّلاَة فيه لِحُرمته، فإن فعل فلا بأس عَلَيْهِ؛ وإن كَانَ من غيرها كالبساط والسُّمَّة والْخوص والورق ونَحو ذَلِكَ مِمَّا يَكُون ثابتا عَلَى الأرض فالصَّلاَة عَلَيْهِ جائزة إجماعا، لِما ثَبت «أنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - صلَّى عَلَى حَصيرٍ»، إِلاَّ مَا يوجد عن ابن الْمُنذِر معروضا عَلَى أبي الْحَوارِي في ثوب القطن والكتَّان وَما أنبتت الأرض، قَالَ: يسجد عَلَيْهِ من حرِّ الشمس أو مثله مِمَّا يؤذِي، قال أبو الْحَوارِي -رَحِمَهُ اللهُ-: يسجد عَلَى ثياب القطن والكتان في الضرورة وغير الضرورة.

قُلْتُ: ولا مَعْنَى لتكريه الصَّلاَة عَلَى ما أنبتت الأرض في الاختيار بعد أن ثبت عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ذَلِكَ. وَلَعَلَّ بشير -رَحِمَهُ اللهُ- تَمسَّك بِمفهوم اللقب من قوله - صلى الله عليه وسلم - «جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا» فكره الصَّلاَة في غَير الأرض عِنْدَ الاختيار، ولا حجة له في ذَلِكَ؛ لأنَّ مفهوم اللقب لا يعارض النصوص الصريحة، ولو قدرنا عدم النصِّ لكان الاحتجاج به في غاية الضعف، والله أعلم.

وقد تبع الشيخَ بشيرا في هَذِه الْمَسأَلة ناسٌ من أهل العلم جَرت فتواهم بكراهيَّة ذَلِكَ؛

١٬٦٩٤ / ٥٬٣٨٩