معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٤٦

وقِيلَ: إن كَانَتْ النَّجَاسَة لاحقة بالأسَل وَالْخيوط الذِي هو يُصَلِّي عَلَيْهَا؛ فقد قيل بفساد صلاته، وإن كَانَ لا يلحقه منها شَيْء من أسل أو خيوط فصلاته تَامَّة، وإن نالت من الْخيوط التي يُصَلِّي عَلَيْهَا ولو طالت الْخيوط فصلاته منتقضة، وإن كَانَ الأسل الذِي لَحقته منقطعا في فتقة، ويُصَلِّي هو في فتقة أخرى فصلاته تَامَّة.

وقِيلَ: لا تَجُوز الصَّلاَة في جَمِيع الْحَصِير ولو كَانَتْ في الْجَانِب الطاهر منه قياسا عَلَى الثوب، فإن الصَّلاَة لا تَجُوز في الثوب النجس ولو كَانَ طوله ألف ذراع والنَّجَاسَة في طرفه؛ لأَنَّ الْمُصَلِّي عَلَيْهِ يَكُون مصلِّيا عَلَى ثوب نَجس، وكَذَلِكَ البساط. وَأَمَّا من أجازها في الْجَانِب الطاهر من البساط فَإِنَّهُ نظر إِلَى أن البساط قطع، فكل قطعة منحازة إِلَى جهة، وإن اتَّصل بالأسل فاتصاله لا يستلزم نَجَاسَة ما جاوره كالسمن الْجامد إذا مَاتت فيه الفأرة، فَإِنَّها تلقى وما حولَها من السمن، ويبقى الباقي طاهرا - كما مر - فلم يكن السمن نَجسا بِمجاورة ما جاور الْمَيتَة، والأسل أولَى بِهَذَا الْحكم من السمن الْجَامِد.

وَأَمَّا الْمَنع من الصَّلاَة عَلَى موضع من البساط إذا أصابت النَّجَاسَة خيوط ذَلِكَ الْمَوضِع من بعيد فلأنَّ حكم الْخُيُوط حكم الثوب، فما كَانَتْ الْخُيُوط الْمتنجِّسة بعينها تَحت الْمُصَلِّي فهو في حكم الْمُصَلِّي عَلَى الثوب النجس.

وَأَمَّا من لَمْ يعتبر الْخُيُوط [بعينها] فلَعَلَّهُ نظر إِلَى أن الْخيط لَمْ يباشر

١٬٦٩٧ / ٥٬٣٨٩