الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٤٩وفي الإصحاح: لا يُصلَّى عَلَى الْجُلُود والصوف والشعر؛ لأَنَّه ليس من نبات الأرض، وَإِنَّمَا يصلَّى عَلَى ما كَانَ أصله من الأرض إذا كَانَ جائز الصَّلاَة به.
وقال بعضهم: جَمِيع ما يصلَّى به يصلَّى عَلَيْهِ، هَذَا جُمْلَة ما وَجدته من أَقوَالِهم في هَذَا الْمَقَام، وجَمِيعه مَحمول عَلَى الاختيار، أما المضطر فليس فيه إِلاَّ الْجَوَاز قطعا؛ لأَنَّ حكم الاضطرار مُخالف لِحكم الاختيار. وقد أجاز الشيخ أبو سعيد الصَّلاَة عَلَيْهِ لعذر من حرٍّ أو برد أو ما أشبه ذَلِكَ. قَالَ: ومعي أَنَّهُ إذا كَانَتْ الأرض نَجسة يابسة جاز السُّجُود عَلَى غير ما أنبتت الأرض إذا بسط عَلَيْهَا لِمَعْنَى الاتِّقاء، وكان ذَلِكَ عِنْدِي عذرا. وأشدُّ ما قيل في هَذَا الفصل ما صرَّح به الشيخ أبو مُحَمَّد من تَهليك الساجد عَلَى الصوف في كلِّ صَلاَة إِلَى أن مات جهلا مع أن الْمَسأَلة من مَسَائِل الاجتهادِ لا يصحُّ التهليك فِيهَا، إِلاَّ أن يُحمل كلامه عَلَى رَجُل يرى أن السُّجُود في ذَلِكَ غير جائز فعمل بِخلاف ما رأى، فالْمُختار أَنَّهُ يهلك عَلَى هَذَا الوصف؛ لأَنَّه ترك حكم الله عَلَيْهِ حيث خالفَ اجتهاده. وَكلام أبِي مُحَمَّد لا يقبل هَذَا التأويل؛ لأَنَّه فيمن فعل ذَلِكَ جاهلا فلا أرى لقوله وجها.