معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٥٠

ثُمَّ أَنَّ الْمختار عِنْدِي في الْمَسأَلة خِلاف ما ذكروا، إذ لا دليل عَلَى منع السُّجُود عَلَى غير ما أنبتت الأرض، بل غاية ما تعلَّقوا به مفهوم اللقب من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا»، ولا تَمسُّك مِنهُم بذَلِكَ فإنَّه سيق مَساق ذِكر النعم مِنه تَعَالَى عَلَى نبيِّه، وهَذَا السياق لا يثبت الْمَفهُومية، فلا مفهوم للفظ الأرض من الْحَدِيث؛ لأَنَّه فِي حكم الْجَاري عَلَى سبب خاص أو سؤال أو نَحو ذَلِكَ.

سَلَّمْنَا، فلا نسلِّم ثبوت الْحكم بِمفهوم اللقب؛ لأَنَّه فِي غاية الضعف، كاد الأصوليُّون أن يطبقوا عَلَى منع الاحتجاج به؛ فحسبنا في ذَلِكَ ما نقل عن جابر بن زيد: أَنَّهُ يكره كُلّ شَيْء من الْحَيوَان، ويَستَحِبُّ الصَّلاَة /142/ عَلَى شَيْء من نبات الأرض، وقد بالغ أبو المؤثر حيث أجاز السُّجُود عَلَى بعر الفأر وقَد اجتمع فِيه صفتان:

إِحْدَاهُمَا: أَنَّهُ من غير نبات الأرض. وَثَانِيهِمَا: ما قيل فيه: إِنَّه نَجس عَلَى قول بعض؛ ولكن أبا الْمُؤثِر لَمْ ير نَجاسته وَلَم يشترط السُّجُود عَلَى الأرض وما أنبتت، فجاز ذَلِكَ لِهَذَا الْمَعْنَى، والله أعلم.

التنبيه التاسع: في الصَّلاَة عَلَى الأرض النجسة

وقد أَجْمعوا عَلَى أن من شرط الصَّلاَة: البقعة الطاهرة، فلا تَصِحّ بدون ذَلِكَ إجماعا، وقد اختَلَفُوا بعد ذَلِكَ في أمور:

١٬٧٠١ / ٥٬٣٨٩