الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٥٤ويَخرج عَلَى قول آخر: أن يُجزئه عَلَيْهِ البدل.
وَثَانِيهِمَا: ليس عَلَيْهِ صَلاَة عَلَى نَجَاسَة حَتَّى يَجد موضعا طاهرا، ثُمَّ يُصَلِّي لثبوت فرائض الصَّلاَة التي ذكرت ومنها البقعة الطاهرة.
فإن صار إِلَى الْمَوضِع الطاهر قضى صلاته فيه، وهَذَا القول أشبه شيئا بِما مرَّ عن بعض قومنا فيمن لَمْ يَجد الْمَاء ولا التراب أن ليس عَلَيْهِ صَلاَة حَتَّى يَجد ذَلِكَ؛ لأَنَّ البقعة والطهور شَرطان لصِحَّة الصَّلاَة فهما عَلَى حدٍّ سَواء، وقد تقَدَّم أن الاشتراط إِنَّمَا يَكُون عِنْدَ الإمكان لا عِنْدَ الاضطرار والعدم، إذ من الْمُحَال أن نكلف ما لا نستطيعه، وَإِذَا سقط بعض الواجبات لعذر لا يَجُوز ترك الواجب الآخر الذِي لَمْ يعذر في تركه، ففعل الصَّلاَة فرض، والطهور وَالبقعة الطاهرة شرط، وهو واجب لأجل غيره؛ فَإِذَا سقط هَذَا الواجب لعذر بقي الواجب الأَوَّل وهو فعل الصَّلاَة، ونظير ذَلِكَ من لَمْ يستطع القيام في الصَّلاَة صلَّى قاعدا، ولا يسقط عنه فرض الصَّلاَة لسقوط بعض فرائضها، والقيام ركن من أركان الصَّلاَة؛ فَهو أَدخل في الفرضية من البقعة الطاهرة، والله أعلم.
ثُمَّ اختَلَفَ القائلون بوجوب الصَّلاَة عَلَيْهِ، كيف يُصَلِّي؟ فقِيلَ: يُصَلِّي قَائِما ويومئ للركوع والسُّجُود قَائِما.