الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٥٣إذ منع ابن الْمُسبح في الاختيار، وَلَم يتعرَّض للاضطرار، عَلَى أَنَّهُ قَد علم من القواعد أَنَّهُ يَجُوز في الاضطرار ما لا يَجُوز في الاختيار، والله أعلم.
وكَذَلِكَ إن غطاه بالْحَصَى أو التراب فهو مثل الْحَصِير، إِلاَّ أن يَكُون التراب أو الْحَصَى أكثر مِمَّا يَسترها فهَذَا أقوى من الأَوَّل، حَتَّى أَنَّهُ لو كَانَتْ النَّجَاسَة رطبة فسترها بتراب أو حصى حَتَّى توارت عينها وزاد عَلَى ذَلِكَ شيئا لا يمس النَّجَاسَة في الاعتبار جاز أن يُصَلِّي عَلَيْهِ، ما لَمْ تكن النَّجَاسَة كنيفا؛ فَإِنَّهُم اشترطوا أن يَكُون بَيْنَ الكنيف والْمُصلَّى سترتان، ولا أعرف وجه ذَلِكَ إِلاَّ أن يَكُون من غلظ النَّجَاسَة وكثرتها؛ فناسب أن تَعظم السترة وتُجعل اثنتين، وسيأتِي أحكام ذَلِكَ إن شاء الله تَعَالَى في نواقض الصَّلاَة، وإن وضع عَلَى النَّجَاسَة اليابسة دَعْنًا يبصر من خلالها النجس فصلَّى عَلَيْهِ انتقضت صلاته، فيما قيل إذا كَانَ النجس تَحت موضع صلاته، وإن لَمْ يعلم بِمكان النَّجَاسَة حَتَّى صلَّى أعاد، إذ ليس بينه وبين النَّجَاسَة حائل، والله أعلم.
الأمر الثالث: من لَمْ يَجد موضعا طاهرا من خَوف أو عِلَّة أو حبس في موضع نَجس فحضرته الصَّلاَة؛ فقد اختَلَفُوا فيه عَلَى قولين:
أحدهُا: أَنَّهُ يُصَلِّي في ذَلِكَ الْمَوضِع ولا يَجُوز لَه أن يؤخِّر صلاته ولا أن يضيعها، فإن ضيَّعها عمدا أو جهلا فعَلَيْهِ: الكَفَّارَة.