الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٧٥تواريها عن العيون؛ لأَنَّها لا يصدق عَلَيْهَا حينئذ أَنَّهَا غربت، والفرق بَيْنَ الغروب والتواري معلوم، والله أعلم.
ثُمَّ اختَلَفُوا في آخر وقت الْمَغرِب:
فقيل: إن وقت الْمَغرِب من حين تغرب الشمس إِلَى أن يغيب الشفق الأحمر؛ لِما روي عنه أَنَّهُ قال - عليه السلام -: «الْمَغرِبُ مِن حِين تَغرُبُ الشَّمسُ إِلَى أَن يَغِيبَ الشَّفَقُ».
وقال آخرون: من حين تغرب الشَّمس إِلَى أن يَغيب الشفق الأبيض. وقال الشيخ عامر: وسبب اختلافهم اشتراك اسم الشفق في لِسان العرب، وذلك أَنَّهُ يقع عَلَى الأحمر ويقع عَلَى الأبيض، كما أن الفجر فجران الأبيض والأحمر، كَذَلِكَ الشفق شفقان. قَالَ: والصحيح أن وقت الْمَغرِب ما لَمْ يغرب الشفق الأحمر؛ لأَنَّه لو أراد الثاني - وهو الأبيض – لقال: الشفقان.
وَأَيْضًا: فقد روي عنه - عَلَيْهِ الصَّلاَة والسلام – قَالَ: «الْمَغرِبُ ما لَمْ تَذهَبْ حُمرَةُ الشَّفَق»، وقال أبو سعيد: يُعجبني أن لا تترك الْمَغرِب إِلَى مغيب البياض، ولا تُصلَّى العشاء الآخرة قبل مغيب البياض.