الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٧٩رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - «صلَّى العشاء الآخرَة حِينَ غَابَ الشفق»، ولقوله: «وصلَّى بِيَ العشاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ».
ثُمَّ اختَلَفُوا في الشفق مَا هو؟ وذَلِكَ أن في السماء شَفقين، أحدُهُما: الأحمر: وهو الْحُمرة التي بين غروب الشَّمس إِلَى وقت صَلاَة العشاء الآخرة. والآخر: والأبيض: وهو بياض معترض في جهة الغرب ولا يَكُون إِلاَّ بعد غروب الأحمر، ويَكُون بينهما سواد كالظُّلْمَة الساطعة ثُمَّ يصفو فذَلِكَ هو الشفق الثاني. قال أبو سعيد: ليس الشفق ما يبقى مستطيلا فاختَلَفَ الناس:
فَمِنهُم من ذهب: إِلَى أَنَّهُ أَوَّل العشاء الآخرة غروب الشفق الأحمر، وعَلَيْهِ اقتصر أبو إسحاق في خِصاله، وَاختاره أبو مُحَمَّد، وهو مذهب من يرى آخر الْمَغرِب غروب الشفق الأحمر.
وَمِنهُم من ذهب: إِلَى أن أَوَّل العشاء الآخرة غروب الشفق الأبيض.
قال في الْمُصَنَّف: وفي الأخذ بالثاني احتياط، وفي الأَوَّل مُخَاطرة، والثاني عَلَيْهِ الاتِّفَاق.
وفي غيره: أن الْمَعمُول به عِنْدَ الْمُسلِمِين عِنْدَ مَغيب الشفقين الأحمر والأبيض.