معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٧٨

الْمَسأَلة الرابعة: في وقت العشاء الآخرة

وتُسَمَّى: العَتَمة، لِتَأخُّر وقتها، من قولِهم: قد أَعْتَم الرَّجُل قِرَاه إذا أخَّره. وقيل: سُمِّيَت العتمة باسم الوقت من الليل، وهو ما بعد غيوبة الشفق. قال الرازي: مَعْنَى العتمة الإبطاء، والعاتِم الْمُبطئ. وقال الْخليل: العتمة هي الظُّلْمَة التي بعد غيبوبة الشفق.

وكره قوم أن يَقُولُوا العتمة لِحديث مسلم: «لاَ يَغلِبَنَّكُم الأَعرَابُ عَلَى اسمِ صَلاَتِكُم، ألاَ إِنَّهَا العِشَاء».

وقيل: أَوَّل مَن سَمَّاها العتمة الشيطان - لعنه الله -، وقالوا: وتسميتها العتمة في خبر «لَو تَعلَمُونَ مَا فِي الصُّبحِ وَالْعَتَمَة» لبيان الْجَوَاز، وأن النهي في خبر مسلم الْمَذكُور للتنزيه، أو أَنَّهُ خاطب به من لا يعرف العشاء، ولا يكره أن يُقال له العشاء الأخيرة، وإنكار الأصمعي لَه غلط.

وقد اتَّفَقُوا أن أَوَّل العشاء الآخرة إذا غاب الشفق؛ لِما ثبت أن

١٬٧٢٩ / ٥٬٣٨٩