معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٨٦

ما تقَدَّم من أن كُلّ صَلاَة منفردة هو الْمَشْهُور الذِي عَلَيْهِ الْجُمهُور من الأمَّة، وعَلَيْهِ مذهب أصحابنا من أهل عمان، وهو ظاهر السنَّة النبويَّة قولا وفعلا، والسيرة الصحابيَّة كما يعلم مِمَّا تقَدَّم.

وذكر الشيخ أحمد بن مُحَمَّد بن بكر من أصحابنا الْمغاربة في كِتَابه الْمَعرُوف "بأبِي الْمَسأَلة" ثلاثة أَقوَال:

القول الأَوَّل: إِنَّ الظهر والعصر مُشتركان في الوقت، وكَذَلِكَ الْمَغرِب والْعِشَاء، وصَلاَة الصبح بوقتها عَلَى حِدَة. قال: وبِهَذَا القول أَخذنا وعليه اعتمدنا. وهَذَا القول ذكره الشيخ عامر أَيضًا في "إيضاحه" عن بعض أصحابنا، وهو مَعْنَى ما ذكره ابن الْمُنذِر في "إشرافه" عن عَطاء أَنَّهُ قَالَ: لا تفريط للظهر حَتَّى يدخل الشَّمس صفرة، وما ذكره عن طاووس أَنَّهُ قَالَ: لا تفوت صَلاَة الْمَغرِب والْعِشَاء حَتَّى النهار.

القول الثاني: إِنَّ صلوات النهار كُلّها في وقت واحد، وصلوات الليل في وقت واحد، ويَحتمل أن يَكُون هَذَا القول هو مذهب طاووس؛ لأَنَّ عبارته تقبله. قال الشيخ أحمد: وعلى قول من جعل صلوات النهار كُلّها في وقت واحد فلا يَجُوز عِنْدَهُ تقديم العصر قبل الظهر، وكَذَلِكَ في الْمَغرِب والْعِشَاء.

القول الثالث: إِنَّ الصَّلَوَات الْخمس كُلّها مشتركات في الوقت عَلَى قدر تسابقهنَّ من أَوَّل الليل إِلَى آخر النهار.

١٬٧٣٧ / ٥٬٣٨٩