الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٨٧ولا أعرف لِهَذِه الأَقوَال وجها مع ما تقَدَّم من الأَدِلَّة عَلَى التوقيت، ومن ذَلِكَ حديث عبد الله بن عمر قَالَ: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «وَقتُ الظُّهرِ إذَا زَالَت الشَّمسُ وَكَانَ ظِلُّ الرَّجُلِ كَطُولِهِ مَا لَمْ يَحضُر العصرَ، وَوَقتُ العَصرِ مَا لَمْ تَصفَرّ الشمسُ، وَوَقتُ صَلاة الْمَغرِبِ مَا لَمْ يَغِب الشفَقُ، وَوَقتُ صَلاَةِ العشاءِ إِلَى نِصفِ الليلِ الأَوسَط، وَوقتُ صَلاَة الصبحِ مِن طُلوعِ الفجرِ مَا لَمْ تَطلُع الشمسُ، فَإِذَا طَلعَت الشَّمسُ فَأَمسِك عَن الصَّلاَة فَإِنَّهَا تَطلعُ بَيْنَ قَرنَيْ الشَّيطَان».
ومِن ذَلِكَ حديث بَريدة قَالَ: إنَّ رَجُلا سألَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - عن وقت الصَّلاَة فَقَالَ له: «صَلِّ مَعَنَا هَذَينِ اليومين» فَلَمَّا زَالَت الشمسُ أَمَر بِلالاً فَأَذَّنَ ثُمَّ أَمَرَه فَأقَام الظهرَ ثُمَّ أَمَره فَأقَام العصرَ، وَالشَّمس مُرتَفعَة بَيضَاء نَقِيَّة، ثُمَّ أَمرَه فَأقامَ الْمَغرِبَ حِينَ غَابَت الشمسُ، ثُمَّ أَمرَه فَأقامَ العشاءَ حِين غابَ الشفَقُ، ثُمَّ أَمرَه فأقامَ الفجرَ حِينَ طَلعَ الفجرُ. فَلَمَّا أَن كَانَ اليومُ الثانِي أَمرَهُ فَأبرَدَ بالظهرِ، فَأبرَدَ بِها فَأنعم أَن يبردَ بِها، وصلَّى العصر والشمس مُرتفعة آخِرهَا فَوقَ الذِي كانَ، وصلَّى الْمَغرِبَ قَبل أن يَغيبَ الشفقُ، وصلَّى العشاءَ بَعدمَا ذَهَب ثُلثُ الليلِ، وصلَّى الفجرَ فَأسفَر بِها، ثُمَّ قَالَ: «أينَ السائلُ عَن وقتِ الصَّلاَة؟» فَقَالَ الرَّجُل: أنا يا رَسُول الله، قال: «وَقتُ صَلاَتِكُم بَيْنَ مَا رَأَيتُم». وكَذَلِكَ حديث ابن عَبَّاس في «إمامة جِبْرِيل» برَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد تقَدَّم ذَلِكَ.
وهَذِه الأحاديث ونَحوها مصرِّحة بأن كُلَّ واحدة من الصَّلَوَات منفردة في وقتها فلا وجه للقولِ بِاشتراكها ولا باشتراك شَيْء منها في الْحضر.