معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

ورَابِعهَا: أَنَّ التَّوْبَةَ فعلٌ يَحصُلُ باختِيَار الْعَبدِ عَلَى قَولِهم، فلَو صارَ ذَلِكَ علَّةً للوُجُوب عَلَى الله لَصارَ فِعلُ الْعَبدِ مُؤثِّرا فِي ذاتِ الله وَفي صِفاته، وذلك لا يَقُوله عَاقل، وَالله أعلَم.

الْمَسأَلة السادسة: [فِي قولِهم بِوُجُوبِ ثَواب الطاعةِ عَقلا عَلَى الله تَعَالىَ]

ذهبَت الْمُعتَزِلَة أَيْضًا بِناء عَلَى قَولِهم بتَحْكِيم الْعَقْلِ إِلَى وُجُوبِ ثَواب الطَّاعَة عَقلا عَلَى الله تَعَالىَ. وَاحْتَجُّوا عَلَى ذَلِكَ مِن الكتَاب العزيزِ بِقَولِه تَعَالىَ: ﴿وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ قَالُوا: فَهَذِهِ الآيَة تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَمَل يُوجِبُ الثوَاب عَلَى الله؛ لأَنَّهُ تَعَالىَ قَالَ: ﴿فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ﴾ وذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى قَولِنا من ثَلاَثَة أَوجُه:

أَحَدُهَا: أَنَّهُ ذَكر لَفظَ الْوُقُوع، وحَقِيقَة الوُجُوبِ: هي الْوُقُوع والسقُوط، قَالَ تَعَالىَ: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ أي: وَقعَت وسَقَطت.

وَثَانِيهَا: أَنَّهُ ذكرَ بلفظِ الأجرِ، والأجرُ عِبَارَة عَن المنفعَة المستحقَّة، فَأمَّا الذِي لا يَكون مُستحقًّا، فذَلِكَ لا يُسَمَّى أجرًا بَل هِبَة.

وَثَالِثهَا: قَولُه: ﴿عَلَى اللهِ﴾، وكَلِمَة (عَلَى) لِلوُجُوب، قَالَ تَعَالىَ: ﴿وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾.

وَأُجِيب: بِأَنَّه لاَ نِزاعَ فِي وُجُوبِ الثوَابِ عَلَى الطَّاعَة، لَكن ذَلِكَ بِحُكم الوعدِ وَالعلمِ والتفضُّل والكرَم، لاَ بِحكمِ الاستحقاقِ الذِي لَو لَمْ يَفعل

١٧٤ / ٥٬٣٨٩