الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٥لَخرجَ عَن الإلَهيَّة كمَا مرَّ فِي نَظِيرِه، فَهُوَ - سبحانه وتعالى - يَقبلُ تَوبَةَ التائبِ تَفضُّلا مِنه، وَوفَاءً بِوعدِه، ويُثيبُ المطيع تَفضُّلا مِنه، ووفَاءً بِوعدِه، وَالله أعلَم.
الْمَسأَلة السَّابِعَة: [الْقَول بتَحْكِيم الْعَقْل عِندَ عَدَم الشَّرْع]
ذهبَ جَمَاعَةٌ مِن أَصحَابِنَا مِنهُم بَشير وأبو سَعِيد وابن بَرَكَة وصَاحِب الضيَاء وأبو يَعقُوب الوَارجلاَنِي: إِلَى الْقَول بتَحْكِيم الْعَقْل عِند عَدم الشَّرْع، لَكِن لاَ عَلَى الْوَجْه الذِي ذَهَبَت إِلَيه الْمُعتَزِلَة، فإنَّ الْمُعتَزِلَة قَالُوا بتَحْكِيم الْعَقْلِ عَلَى الشَّرْع، فلاَ يَصحُّ عِندَهُم أن يَرِد الشَّرْع بِخِلاَف مُقتَضَى الْعَقْل، فَإِذَا وَرَدَ مَا يُخَالِف عُقُولَهم جَزموا بردِّه.
قالَ الْفَخر: حَكَى الخطيبُ فِي تَارِيخ بَغداد عَن عَمرُو بن عُبيد أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا سَمِع حَدِيثَ الصَّحِيحين عَن الأعمَش عَن زَيد بن وَهب عَن عَبد الله بن مَسعود قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وهُو الصادقُ المصدوقُ: «إِنَّ أحدَكُم يُجمَع خَلقُه فِي بَطنِ أُمِّهِ أَربَعينَ يَومًا نُطفَةً، ثُمَّ يَكُونُ [علقة] مِثل ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُون مُضغَة مِثل ذَلِكَ، ثُمَّ يُرسِل الله إِلَيه مَلَكًا فَينفخُ فِيه الروح، فَيؤمَر بأربعِ /93/ كَلِمَات، فَيُكتَب رِزقُه وأجلُه وعَملُه، وشَقيٌّ أَم سَعِيد، فَوالله الذِي لا إلَه غَيره إنَّ أحدَكُم لَيعمَل بعملِ أَهلِ الْجَنَّة حَتَّى مَا يَكُون بَينَه وبَينَهَا إِلاَّ ذراعٌ فيسبق إِلَيه الكتَاب، فَيعمل بعملِ أهلِ النارِ فَيدخُلَهَا، وإنَّ أحدَكُم لَيعمَلُ بِعملِ أهلِ النارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَينَهُ وبَينَهَا إِلاَّ ذرَاعٌ فَيسبقُ عَلَيه الكتَابَ فَيعمَل بِعَملِ أهلِ الْجَنَّة فَيدخُلهَا».
قَالَ عَمرُو بن عُبَيد: لَو سَمِعتُ الأعمشَ يَقُول هَذَا لَكذَّبته، ولَو سَمعت