معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٩٢

في ثَلاَثَةِ أَوْقَات: عِنْدَ قِيَام الشَّمسِ حَتَّى تَزولَ، وعِنْدَ غُروبِهَا حَتَّى يَتَكَامَلَ غُروبُهَا، وعِنْدَ طُلُوعِهَا حَتَّى يَتكَامَلَ طُلُوعُهَا وتَرتَفِعُ قَليلاً»، وفي حديث عقبة بن عامر الْجهني: «ثَلاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَنهَانَا أَن نُصَلِّيَ فِيهنَّ أَو أَن نَقبِرَ فِيهنَّ مَوتَانَا، حِينَ تَطلُعُ الشَّمسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَة، حَتَّى تَميلَ الشَّمسُ، وَحِينَ تُضِيفُ الشَّمسُ لِلغُرُوبِ»، وفي حديث عمرو بن عنبسة: «أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ لَه: ثُمَّ صلِّ فَإنَّ الصَّلاَةَ مَشهُودَةٌ مَحضُورَةٌ حَتَّى يَستَقِلَّ الظِّلُّ بِالرمحِ، ثُمَّ أقصِر عَن الصَّلاَةِ فَإِنَّهُ حِينئِذٍ تُسجَرُ جَهَنَّم»، وفي رواية أخرى عنه - صلى الله عليه وسلم -: «أَنَّهُ نَهَى عَن الصَّلاَةِ نِصفَ النَّهارِ، وقَالَ: إِنَّهَا سَاعَةٌ تُسجَرُ فِيهَا جَهَنَّم».

قال أبو مُحَمَّد: وأجمع الناس عَلَى جواز الصَّلاَة يوم الْجُمُعَة نصف النهار فإنَّ جَهَنَّم لا تسجر فيه.

واستشكل هَذَا بأنَّ الصَّلاَة سبب الرحمة ففعلها مظنَّة لطرد العذاب فكيف من يتركها؟

وَأُجِيب: بأنَّ التعليل إذا جاء من جهة الشارع وجب قبوله وإن لَمْ يفهم معناه، واستنبط له بعضهم مَعْنَى مناسبا فَقَالَ: "وَقتُ ظُهُورِ أثر الغضب لا ينفع فيه الطلب إِلاَّ مِمَّن أذن له فيه.

والْحِكمة في النهي عن الصَّلاَة عِنْدَ طلوع الشَّمس وعِنْدَ غروبِها: ما تقَدَّم في الأَوْقَاتِ من حَديث عبد الله بن عمرو، وفيه: «فَإِذَا طَلَعَت الشَّمسُ فَأَمسِكْ عَن الصَّلاَةِ فَإِنَّهَا تَطلعُ بَيْنَ قَرنَي الشَّيطَان»، ومن حديث أَنس قَالَ: «سَمِعتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: تِلْكَ الصَّلاَةُ صَلاَةُ الْمُنَافِقِينَ

١٬٧٤٣ / ٥٬٣٨٩