معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢١٨

وَقِيلَ: للمأموم أن يفارق الإمام ويُصَلِّي صَلاَة نفسه لعذر له في ذَلِكَ؛ لِما روي: «أن معاذا - رضي الله عنه - أطال القراءة في صَلاَة فانفرد عنه أعرابي وأتَمَّ لنفسه، فذكر ذَلِكَ لرَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم ينكر عَلَيْهِ، وأنكر عَلَى معاذ طول القراءة».

وجوَّز الشيخ أبو سعيد لِمسافر صلَّى الظُّهْر بِحذاء الإمام قُدَّام الصفِّ الأَوَّل، إذا تقَدَّمه حَتَّى صار في مكان لا تَجُوز له فيه الصَّلاَة بصَلاَة الإمام في إجماعهم.

ومن الْمَعلُوم أَنَّهُ إذا تقَدَّم عَلَى وقوف الإمام ولو قليلا لَم تَجز صلاته مع الإمام، ثُمَّ رأيت الشيخ أبا سعيد ذكر مَعْنَى ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ جازت صلاته صَلاَة نفسه. قيل له: وكذا القول في غير الْمُسَافر إذا كَانَ عَلَى هَذَا؟ قَالَ: نعم هكذا عِنْدِي.

بل قال بعضهم: إِنَّهُ لو صلَّى الفجر في مقدم الْمَسْجِد والْجَمَاعَة في مؤخّره وكلّهم في صرحة واحدة في وقت واحد صلاة واحدة لا شَيْء بَينهم، أَنَّهَا تتمُّ صلاته؛ وذَلِكَ لأَنَّهُ في ذَلِكَ الْمَقَام لا تَجُوز صلاته بصَلاَة الإمام.

وإن دخل في صَلاَة نفسه قبل مَجيء الإمام، ثُمَّ جاء الإمام وأقيمت الصَّلاَة جماعة: قال القاضي أبو الْحَسَن بن قريش: إذا صلَّى أكثر صلاته يَمضي عَلَى صلاته، وإن كَانَ قد صلَّى أقلّها فليقطعها، وليدخل مع الإمام في صلاته.

١٬٧٦٩ / ٥٬٣٨٩