الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢١٩وفيه قول ثانٍ: وهو أَنَّهُ إذا دخل الإمام في الصَّلاَة وَلَم يكمل صلاته نقض عَلَيْهِ. قال الزاملي: ويعجبني هَذَا القول.
وفيه قول ثالث: وهو أَنَّهُ إذا كَانَ دخوله في الصَّلاَة بعد انتظاره للجماعة أو إياسه مِنهُم فليس عَلَيْهِ أن يقطع صلاته. قَالَ: وأحبُّ له إذا كَانَ الوقت واسعا أن يقطعها، ويَجعل ما مضى منها نفلا يسلِّم عَن ركعتين، وإن كَانَ عَلَى سبيل تضييع الْجَمَاعَة أو تركها عَلَى الاستخفاف بِها كَانَ عَلَيْهِ أن يُصَلِّيَ في الْجَمَاعَة ويستغفر به.
وفيه قول رابع: وهو إن كَانَ في زاوية من الْمَسْجِد فلا يقطعها. قال أبو إسحاق: وفي هَذَا نظر.
قُلْتُ: وَجه النظر أنَّ الرواية عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - في النهي عن ذَلِكَ جاءت عامة لَم تفصل بَيْنَ زوايا الْمَسْجِد، فالواجب إجراؤها عَلَى عمومها حَتَّى يقوم دليل التخصيص.
وكذا القول في تَجويز الصَّلاَة قدَّام الإمام أو مُحاذيا له إذا تقَدَّمه قليلا؛ فعِنْدِي في ذَلِكَ كُلّه نظر؛ لأَنَّ الْعِلَّة التي لأجلها نهي عن الصَّلاَة في ذَلِكَ الْحَال إِنَّمَا هي معاندة الإمام ومراغمته، وهِي موجودة بِمن صلَّى في الْمَسْجِد مُنفردا حال صَلاَة الْجَمَاعَة. وَإِنَّمَا جوَّز من جوَّز ذَلِكَ لِجعله الْمَكَان الذِي لا تَجُوز الصَّلاَة فيه مع الإمام في حكم الْمَكَان الْخَارج عن الْمَسْجِد.
وَلَعَلَّ الْعِلَّة عِنْدَهُ: وجوب الدخول مع الإمام حيث تَجُوز الصَّلاَة بصَلاَة الإمام، ولا يَجب الدخول معه في غير ذَلِكَ،