الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٢٠وهَذِه الْعِلَّة غير مسلَّمة، إذ الظاهر غيرها، ثُمَّ إن وجوب الدخول مَع الإمام يتعيَّن عَلَى من دخل الْمَسْجِد حال الْجَمَاعَة وهو متهيِّء للصَّلاَة ولا عذر له يبيح له التأخير، سواء أكان في مقدَّم الْمَسْجِد أو في مؤخره لِما سيأتي في باب الدخول مع الإمام، وَاللهُ أَعلَم.
ثُمَّ اختَلَفَ القائلون بأنَّ عَلَيْهِ أن يقطع صلاته للجماعة:
- فَمِنهُم من قال: إِنَّ عَلَيْهِ أن يقطعها عِنْدَ الإقامة للصَّلاَة لظاهر الْخبر، وعَلَيْهِ أبو إسحاق في خصاله.
- وَمِنهُم من قال: يقطعها عِنْدَ تكبيرة الإحرام، قال أبو مُحَمَّد: والذِي عِنْدِي - وَاللهُ أَعلَم – أنَّ إقامتها تكبيرة الإحرام وهو الدخول فِيهَا، وَلأَنَّهُ - عليه السلام - لَمْ يقل: "إذَا قُمتم إِلَى الصَّلاَة".
قُلْتُ: لكن قال عَلَيه الصلاَة والسلام: «إذَا أُقِيمَت الصَّلاَةُ» فالظاهر أن الْمُرَاد الشروع في إقامتها، وليست الإقامة هي القيام، بل بينهما فرق ظاهر وإن غفل عنه أبو مُحَمَّد، وَإِنَّمَا قيَّدنا بالْمَكتُوبَة في هَذِه الْمَسأَلة احترازا من النفل؛ فَإِنَّهُ إذا صلَّى الإمام النفل أو التراويح جماعة جاز لغيره أن يُصَلِّي الفرض منفردا؛ لأَنَّ الظاهر من الْحَدِيث يبيح ذَلِكَ، إذ فيه التقييد بالْمَكتُوبَة أَيضًا، ومن قواعدهم أن النفل لا يفسد الفرض والفرض يفسد الفرض والنفل، وَاللهُ أَعلَم.
ثُمَّ اختَلَفُوا فيمن دخل الْمَسْجِد وَلَم يركع ركعتي الفجر فوجد الْجَمَاعَة قد أقيمت:
- فَمِنهُم