معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٢٦

إحداها: أن الترك لا يَكُون دليلا، إذ التَّنَفُّل فضل مَن شاء فعله ومن شاء ترك.

وثانيها: أن الْمُسلِمِين لَمْ يتركوها كُلّهم، بل أمر بِها بعضهم وفعلها العُبَّادُ مِنهُم - كما مرَّ -. سلَّمنا، فقد مرَّت الرواية عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - «أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي قبل الْعَصْر أربعا»، فلا عِبرة بترك من تركها.

وثالثهَا: أن تعليله ترك النفل قبل الْعَصْر بعدم صحَّته بعدها ناقض عَلَيْهِ مدَّعاه؛ إذ لنا أن نقول: إن كَانَتْ الْعِلَّة ما تقول فصَلاَة الظُّهْر يصحُّ النفل بعدها، وكَذَلِكَ الْمَغرِب والْعِشَاء فتنتقض قاعدته.

وأَيضًا: فالصَّلاَة بعد فريضة الفجر مَنْهِيٌّ عنها، وقد شرع قبلها ركعتا الفجر.

وَأَمَّا استدلاله بترك الْجَمَاعَة للوتر فباطل أَيضًا؛ لأَنَّ أمر الْجَمَاعَة من أمور العِبَادَة وهي مأخوذة عن الشارع وَلَم يعلِّل الشارع ترك الْجَمَاعَة للوتر بِما علَّله هو به. سلمنا، فليس في تقديم النافلة عَلَى الفريضة تَهاون بشأن الفريضة، ولا قدح في تعظيمها، وعلى كُلِّ حال فلا وجه لكلامه هَاهُنَا، ولا معنى لِما نقله عن أبيه أَيْضًا، واتِّباع الْحَقِّ أولَى، وَالله أعلَم.

وَلَمَّا فَرغ من الكلام عَلَى الأَوْقَاتِ الْمَأمُور بالصَّلاَة فِيهَا، وبيان الأَوْقَاتِ الْمَنْهِيّ عن الصَّلاَة فِيهَا أخذ في بيان اللباس؛

١٬٧٧٧ / ٥٬٣٨٩