معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

الصَّالِحَاتِ}، وكَثِيرٌ مِن القُرْآنِ عَلَى هَذَا الْمعنَى، فَمَن لَمْ يَقرِن التَّوحِيدَ بالْعَمَلِ كَانَ مُضيِّعًا فَاسِقًا، وَالله أعلَم.

وفِي المقامِ مسائل:

الْمَسأَلة الأُولَى: فِي أَنَّ الإِيْمَان قَولٌ وعَملٌ ونِيَّة

اتَّفَقَت الأُمَّة عَلَى أَنَّ الإِيْمَانَ: قَول وعَمل ونِيَّة كَمَا قدَّمنا ذِكرهُ، وخَالَفت المرجئَة فِي ذَلِكَ، فذَهَبَت إِلَى أَنَّ الإِيْمَانَ: هُو التَّوحِيد فقَط، ومَا سِوَى ذَلِكَ مِن الأوامِر بِالطَّاعَة، وَالنواهِي عَن المعاصِي لَيسَت عِندَهُم بِإيْمَان ولاَ دِين ولا إِسلاَم، وَإِنَّمَا هِي عِندَهُم للترغيبِ فَقَطْ، فَهِي عِندَهُم فِي عَدَم المؤاخَذَة عَلَى التركِ والْفِعْلِ بِمَنزِلَةِ النوافلِ وَالمكروهاتِ عِندَنَا.

ثُمَّ اختَلَفُوا فِيمَا بَينَهُم عَلَى ثَلاثِ فِرَق:

- فذَهَبَ جَهم بن صَفوان ومَن شَايَعه إِلَى: أَنَّ الإِيْمَانَ مَعرِفَة دُون إقرارٍ، واحْتَجُّوا بِقَولِ الله تَعَالىَ: ﴿قَالُواْ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ﴾، وبِقَولِه - صلى الله عليه وسلم -: «الإِيْمَانُ هَا هُنا» وأشارَ بِيدِه إِلَى صَدرِه.

ولاَ حُجَّة لَهُم فِي شَيْءٍ مِن ذَلِكَ؛ لأَنَّ التَّصدِيقَ وَالإِقرَارَ رُكنَان للإيمانِ، فَمَن أخلَّ بأحدِ الركنَيْنِ انتفَى إيْمانُه، فَالآيَةُ إِنَّمَا وبَّختهُم عَلَى تَركِ الركنِ الأَعظَم مِن أركانِ الإِيْمَانِ وهُو التَّصدِيقُ بِالقلب، وَأَمَّا الْحَدِيثُ فَإنَّهُ إِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى أصلِ الإِيْمَانِ؛ لأَنَّ أصلَه القلبُ، ولاَ يَدُلُّ عَلَى حَصرِ الإِيْمَان فِي القلبِ. ونَظِيرُ ذَلِكَ: «الحجُّ عَرفَة»، وَ «التَّوْبَةُ النَّدَم»، ولَيسَ الحجُّ مَقصُورا عَلَى عَرفَة، ولا التَّوْبَةُ مَقصورَة عَلَى النَّدَم.

١٧٨ / ٥٬٣٨٩