الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٣٢الْمَسأَلة الأُولَى: في ستر الرَّجُل للصَّلاَة
وهو: شرط إجماعا، وفيها فروع:
الفرع الأَوَّل: في أقل ما يُجْزِئ من الثياب للصَّلاَة
وأقلُّ ما يُجْزِئ مِن ذَلِكَ ثوب طاهر ساتر.
والدليل عَلَى ذَلِكَ: ما روي من طريق أبي هريرة قَالَ: سئل النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - عن الصَّلاَة في ثوب وَاحد فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: «أَوَكُلُّكُم يَجِدُ ثَوْبَيْنِ؟»، وروي أَيضًا عن جابر قَالَ: «كَانَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي فِي ثَوبٍ وَاحدٍ فِي بَيتِ أمِّ سَلَمَة وَاضعًا طَرفَيهِ عَلَى عَاتِقَيه»، وعن سَلمة بن الأكوع أَنَّهُ قال: يا رَسُول الله، إنِّي أكون في الصيدِ وليس عليَّ إِلاَّ قَميص واحد؟ قَالَ: «فَزرهُ وَلَو لَمْ تَجِد إِلاَّ شَوكَةً»، ونسبَ ابن الْمُنذِر جواز الصَّلاَة في القميص الواحد إِلَى جَماعة من الصحابة والتابعين، وقال الشافعي: يُزره أو يَغلُّه بشَيْء لِئَلاَّ يتجافى القميص فترى من الْجيبِ العورة، فإن لَمْ يفعل أعاد الصَّلاَة. قال أبو سعيد: وهَذَا إذا لَمْ يشدّ عَلَى القميص من موضع إزاره بشَيْء من تكَّة أو عمامة أو حَبل، فَإِذَا شدَّ عَلَيْهَا فلا أعلم عَلَيْهِ نقضا؛ لأَنَّ العورة قد سترت.