الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٣٣وزعم ابن الْمعلاَّ أن الرَّجُل يُجزئه أن يُصَلِّيَ في القميص الْفَرِج الذِي لا يصف ولا يشفُّ، وفي القَبَا إذا كَانَ غير مفرج، ويؤم في القميص بغير إزار إذا شاء، وَاللهُ أَعلَم.
الفرع الثاني: فيما يَجب عَلَى الرَّجُل ستره في الصَّلاَة
وقد أجمعوا عَلَى أن الواجب ستر العورة، وهي: من السرَّة إِلَى الركبتين. واختَلَفُوا في ستر الصدر والعاتِق وما تَحت ذَلِكَ:
فقيل: لا يَجب إِلاَّ ستر العورة، والباقي فضل مندوب إِلَيه.
وَقِيلَ: يَجب ستر الصدر والظهر، وهو قول أصحابنا الْمشارقة، وَلَم يذكروا فيه خلافا، بل قال بعضهم: إذا انكشف صدر الرَّجُل من الثوب فلم يردّه حَتَّى جاوز حدًّا وهو منكشف الصدر فسدت صلاته، وإن ردَّه قبل أن يُجاوز الْحدَّ فصلاته تَامَّة.
وقال غيرهم في الولي إذا صلَّى بإزار أو سراويل وباقي جسده عار وهو قادر عَلَى اللباس: لا أقدر عَلَى ثبوت ولايته، وخَاصَّة إذا عرض عَلَيْهِ الرجوع إِلَى ما عَلَيْهِ الْمُسلِمُون فأبى ميلا إِلَى مُخَالفتهم؛ لكن الْخِلاَف ذكره أصحابنا الْمغاربة في كتبهم، فلا سبيل إِلَى دفعه مع أن الْمَسأَلة قابلة للخلاف.
وأَيضًا: فقد صرَّحوا بالْخِلاَف في جواز صَلاَة الْمَرأَة ورأسها مكشوف، وليس صدر الرَّجُل وظهره أشدّ مِن رأس الْمَرأَة، بل رأسها أشدّ؛ لأَنَّهُ عَورة عَلَى الأجانب، وصدر الرَّجُل وظهره ليسا بِعورة في حال من الأحوال.