الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٦١يُستَحَبُّ إرهابا للعدو ولقذف الرعب والْخشية في قلوبِهم، قياسا عَلَى الاختيال في الْحرب، وقد قال عَلَيْهِ الصَّلاَة والسلام لأبي دُجَانَة وهو يتَبَختَر في مِشيَتِه يوم أُحُد: «إِنَّهَا مِشْيَةٌ يُبغِضُهَا اللهُ وَرَسُولُه إِلاَّ فِي هَذَا الْمَوطِن». وقد أجاز الشافعي وأبو يوسف استعمال الْحَرِير للضرورة كفجأة حرب - وَلَم يَجد غيره -، ومنعه مالك وأبو حنيفة مطلقا.
ورُدَّ: بِما في صحيح البخاري عن أنس "أن عبد الرحمن بن عوف والزبير شكوا إِلَى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يعني القمَّل - فَأرخصَ لَهُمَا فِي الْحَرِير، فَرَأيتُهُ عَلَيْهِما في غَزَاة"، وَاللهُ أَعلَم.
والْحالة الثانية: العذرُ، وذَلِكَ إذا لَمْ يَجد شيئا يَستر به لِوجوب ستر العورة، فإن وجد ثوب حرير وثوبا نَجسا:
فَقَالَ بعضهم: يُصَلِّي في الثوب النجس ويُيمِّمه، ولا يُصَلِّي في ثوب الْحَرِير، وهَذَا القول أشبه بِمذهب من جعل التحريم لذات الْحَرِير.
وقال آخرون: يُصَلِّي بالثوب الْحَرِير، واستحبَّه أبو الْمُؤثِر -رَحِمَهُ اللهُ-، وهَذَا القول أشبه بِمذهب من يَجعل تَحريم الْحَرِير متعلِّقا بصفته لا بذاته.
وأقول: إن جَوَاز لبسه والصَّلاَة به في الْحرب قَاض بأن التحريم لِغير ذاته؛ لأَنَّ الْمحرَّم لِذاته لا يَحلُّ في حال مِن الأحوال إِلاَّ حالَ الاضطرار إِلَيْهِ في بعض الْمَواضِع كالْمَيتَة والدم، وَاللهُ أَعلَم.