الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٦٠وعَلَيْهِ يُحمل قول أبي عبد الله في منع الصَّلاَة به.
وَأَمَّا القزُّ: فهو الإبرسيم، وقال الأزهري: هو الذِي يسوَّى منه الإبرسيم، وَلَم ير أبو عبد الله بأسا عَلَى رَجُل حَزم صدره بِخرقة حرير، قَالَ: وَإِنَّمَا يكره ذَلِكَ في اللباس، وَقِيلَ: من رَبط عَلَى جُرحه خرقة حرير وصلَّى فلا نقضَ حَتَّى يَفضل من الْخرقة عَلَى الْجرح أكثر من عرض أصبعين ثُمَّ ينقض؛ فهَذَا القائل جعل التحريم في فضل الْحَرِير، وَلَم يَجعله في اللباس كما جعله أبو عبد الله، فيؤخذ من كليهما الْخِلاَف في الْمحرّم عَلَى الرجال من ذَلِكَ، هل هو ذات الْحَرِير حَتَّى لا يَصِحّ له أن يَجعله عَلَى جسده إِلاَّ من عذر أو في حرب؟ أو أن الْمحرم نفس اللباس؟ فما لَمْ يكن لباسا فلا بأس به، وَاللهُ أَعلَم.
ويدلُّ عَلَى الأَوَّل: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «هَذَان مُحَرَّمَانِ عَلَى رِجَالِ أُمَّتِي» فَإِنَّهُ أشار إِلَى ذواتِهما فيَكُون التحريم مسندا إِلَيْهِما.
ويدلُّ عَلَى الثاني: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن لَبِسَهُمَا فِي الدنيَا لَمْ يَلبَسهُمَا في الآخِرَةِ» فَإِنَّهُ عَلَّق الوعيد عَلَى صِفة اللباس، ولك أن تقول: إن الْحَدِيث الأَوَّل مُجمل لتناولِها اللباس وسائر الانتفاعات، والْحَدِيث الثاني مفسِّر له، حيث بيَّن أَنَّ الْمحرَّم من ذَلِكَ اللباس؛ فيترجَّح بذَلِكَ مذهب أبي عبد الله - رحمة الله عَلَيْهِ -.
ويَجُوز للرَّجُل أن يُصَلِّيَ في ثوب الْحَرِير في حالتين:
إحداهما: الْحرب، فَإِنَّهُ يباح له لباس الْحَرِير في تلك الْحَالَة. وَقِيلَ: