الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٦٤قُلْتُ: وكَذَلِكَ التحديد بِمقدار الأوقية، أو بقدر أربعة الدراهم لا دليل عَلَيْهِ؛ لأَنَّ الدليل إِنَّمَا ورد في موضع الأصبعين، ولَم يتقدَّر ذَلِكَ بِوزن، فَإِنَّهُ لو أخذ ذَلِكَ القدر فَجعل في الثوب البالغ في القصر زَاد عرضه عَلَى الأصبعين، وَاللهُ أَعلَم.
واختَلَفُوا في الثوب إذا كَانَ غير خالص: فَقَالَ بعضهم: لا يُصَلِّي /254/ الرَّجُل بالْملحم إذا كَانَ إلْحامه من الْحَرِير، ولو كان سَدَاتُه من كتَّان أو قُطن، ولا يُصَلِّي بالقلنسوة ولا بالعمامة إن كَانَ مَصرهُما أو سداتُهما حَريرا، ولذَلِكَ لا يُصَلِّي بالْجبَّة الْمشطَّنة بالْحَرِير ولا بالقبا ولا بالقلنسوة الْمحشوة بالْحَرِير، ولو كَانَ ثيابها من غير ذَلِكَ.
وقال بعضهم: لا بأس بالصَّلاَة للرجال في ثياب الْملحم من الْحَرِير إذا كَانَ مصرا أو سَداة. قال بعضهم: والْحَشو عِنْدِي يشبه الْملحم.
فَأَمَّا القول الأَوَّل: فهو مناسب لقول من جعل التحريم لعين الْحَرِير، فمهما وجد في الثوب وجد عِنْدَهُ الْمَنع إِلاَّ فيما استثني من ذَلِكَ.
وَأَمَّا القول الثاني: فأنسب بِقول من جعل التحريم لِصفة اللباس، فَإِنَّهُ لَمْ يكن الثوب أو بعضه خالصا من الْحرير لا يصدق عَلَيْهِ أنَّهُ لابس الْحَرِير، وَاللهُ أَعلَم.
ويُؤَيِّد هَذَا القول مَا قيل عن أن أكثر الصحابة والتابعين لبسوا الْخزَّ وهو الْمَعمُول من صوف وإبرسيم.