الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٦٥أَمَّا الذَّهَب: فيَجُوز لبسه للأنثى دون الرَّجُل لِما تقَدَّم من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «هَذَان مُحرَّمَانِ عَلَى رِجَالِ أُمَّتِي وَمُحلاَّنِ لِنِسَائِهَا»، ومفهوم الْحَدِيث أن إباحة لِمن لَمْ يبلغ الْحلم من الصبيان إذ لا يسمَّى رَجُلا، وَلأَنَّهُ لَمْ يبلغ حدّ التكليف، وكذا القول في الْحَرِير إِلاَّ إذا خيف من لَبِسه لَهُمَا تَمرُّنه عَلَى الْمَعصِيَة وتَهاونه بالْمحرمات، فَإِنَّهُ يَجب عَلَى الولي حينئذ مَنعه من ذَلِكَ؛ لأَنَّهُ مُخاطب بِمصالح صبيِّه، ومأمور بِتمرينه عَلَى شرائع الإسلام.
وَأَمَّا الْخُنثى فقد صرَّح بَعض قومنا بتحريم لبسه الْحَرِير الْخَالص، بل جعل ذَلِكَ كبيرة، ثُمَّ قال: والذهب أولى بذَلِكَ. وهو قريب من الْحَقِّ؛ لأَنَّ أمر الْخنثى مُشتبه، وعَلَيْهِ أن يترك ما حرم عَلَى الرجال مَخافة أن يَكُون رَجُلا كما أن عَلَيْهِ أن يستر سائر جسده مَخافة أن يَكُون أنثى.
فَإِذَا صلَّى الرَّجُل وهو لابس للذهب فسدت صلاته اتِّفَاقا من قول أصحابنا، فَإِنَّهُم لَمْ يذكروا في صلاته إِلاَّ النقض، وذَلِكَ أَنَّهُ قد صلَّى وهو عاص فِي صلاته ولا يَكُون طائعا عَاصيا، فصلاته بلبس الذهب مَنْهِيُّ عنها نَهي تَحريم والْمُحرَّم لا يَكُون قربة إِلَى الله تَعَالَى.
والْخِلاَف الْموجود في الصَّلاَة بالثوب الْمَغصُوب لاَبُدَّ وَأن يَكُون خارجا هَاهُنَا وإن لَمْ يُصرِّحوا به؛ لأَنَّ الْمَعْنَى وَاحد، فكما أَنَّ الْمُصَلِّي بالذهب عَاص في صلاته كَذَلِكَ الْمُصَلِّي بالْمَغصُوب عَاص في صلاته فاتَّحد الْمَعْنَى، ولا سبيل إِلَى الفرق بل رُبَّمَا تَكون الصَّلاَة بالْمَغصُوب أشدّ منها بالذهب؛ لأَنَّ الْمَغصُوب حرام لَبسه وحَمله وجَمِيع استعمالاته مَا دام مغصوبا، والذهب لا يَحرم منه إِلاَّ لَبسه، فلو حَملَه عَلَى قصد الْحِفظ له