الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٦٩للتحلية فلا تَجُوز الصَّلاَة بِها، وإن لبسها للحفظ وَلَم يُمكنه إِلاَّ ذَلِكَ فَأرجو أَنَّهُ يَجُوز له أن يُصَلِّيَ بِها.
قِيلَ: وكَذَلِكَ السيف؟ قَالَ: نعم فيما عِنْدِي، وقد تقَدَّم من كلام أبي مُحَمَّد ما يَدُلُّ صريحا عَلَى أن جواز الْحمل حيث يَخشى عَلَى الْحليّ إن وضعه في الأرض، ولا تَجد في كلامهم ما يَجُوز التزيُّن بالذهب أبدا إِلاَّ في مسألة حَبيب الْمتقَدّم ذكرها، وقد عرفت بطلانَها، وَاللهُ أَعلَم.
تنبيهات:
الأَوَّل: [فِيما يجوز اتِّخاذه من الذهب]
ذكر القطب في بعض أجوبته أَنَّهُم أَجازوا اتِّخاذ الأنفِ وَالأسنان وشدّهنَّ من الفضَّة أو الذهب، قَالَ: وزاد الشافعية الأُنْملَة لا الأصبع، ثُمَّ قَالَ: ويَمتنع اتِّخاذ ذَلِكَ كُلّه عِنْدَنا بالْمَذهَب، وشدَّ ذَلِكَ به وكأَنَّهُ أراد بِقوله: - "أجازوا … الخ" - قومنا بدليل قَوله: ويَمتنع اتِّخَاذ ذَلِكَ كُلّه عِنْدَنا.
وَلَعَلَّ حُجَّة مَن جوَّز ذَلِكَ: ما ذكره أبو مُحَمَّد في جامعه: «أن رَجُلا من الصحابة قُطع أنفه في بَعض الوقائع فَصاغ أنفا من وَرِق فأَنْتَن عَلَيْهِ، فأمره النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أن يتَّخذ أنفا من ذهب»، ثُمَّ قَال أبو مُحَمَّد: وَاللهُ أَعلَم بصِحَّة هَذَا الْخبر؛ وَأَمَّا حُجَّة أَصحابنا فَعُموم الأحاديثِ الواردَةِ في الْمَنع مِن لَبسِ الذهب للرجال، وَاللهُ أَعلَم.
التنبيه الثاني: [فِي القليل من الذهب]
رخَّص بعضهم في القليل من الذهب للرجال؛ فَقَالَ: فيمن صلَّى بِخاتم فضَّة مَخلوطا بذهب أن الْحكم للأغلب، قال أبو مُحَمَّد: إن كَانَ فيه من الذهب ما إذا اجتمع كَانَ مثل الظفر أو مثل الدرهم لَمْ يَجز أن يُصَلِّيَ به.