الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٧٩وَقِيلَ: يتمّها - كما مرَّ -، وهَؤُلاَء عذروا الناسي دون الْمتعمِّد لثبوت العفو عن الناسي في كثير من مقامات الشريعة الْمطهَّرة، وَاللهُ أَعلَم.
وثالثها: أن الصَّلاَة تَجُوز بِها عَلَى العمد والنسيان حَتَّى يصحَّ أن بِها صنما، وهَذَا القول مَبنِيّ عَلَى أن الأصل في الأشياء إباحتها حَتَّى يَصِحَّ الْمانع؛ فالأصل في هَذِه الأشياء الْمَذكُورة إباحة الصَّلاَة ما لَمْ نر الصليب فِيهَا يقينا، وعلى هَذَا فيصحُّ التغافل عن النظر فِيهَا لِمن شاء أن يُصَلِّي بِها، لكن العادة مُحكمة، والأغلبية في الأشياء معتبرة، وَاللهُ أَعلَم.
وهنا مذهب رابع: ذَكره الشيخ خَميس بن سعيد وكأَنَّهُ مِمَّا منَّ الله به عَلَيْهِ، وذَلِكَ أَنَّهُ قال في الدراهم إذا كَانَتْ في سكَّتها أصنام إن كَانَ الْمُصَلِّي بِها حاملا للدراهم حافظا لَها عن الضياع وهي غائبة حيث لا يراها أحد، فأرجو أَنَّهَا لا تفسد صلاته، وهَذَا قول مَبنِيّ عَلَى التيسير للضرورة إِلَى حَملَها.
قال عمر بن سالِم: وأنا قد عنيت بِها في الصَّلاَة فأخذت بقول من قال: إِنَّ الصَّلاَة بِها جائزة إذا نوى بِها الْمُصَلِّي حفظ ماله حَتَّى يَصِحّ عِنْدَ الْمُصَلِّي أن بِها صنما.
قال أبو سِتَّة: لَمْ أر من تعرض لِهَذِه الْمَسأَلة، ولكن في منع الصَّلاَة بِها حرج عظيم لا يوافق إيناس الشريعة، قال الله تَعَالَى: ﴿ومَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «بُعِثتُ بِ (الْحَنِيفِيَّةِ) السَّمحَةِ السَّهلَةِ»، وهَذَا يكاد أن يَكُون من الغلو في الدين؛ فَإِنَّهُ قلَّما يَخلو إنسان من استِصحَاب هَذِه السكَّة في الْحضر والسفر، وفي منعه الصَّلَوَات بِها أمر له بإلقائها عن نفسه، وفي إلقائها عن نفسه تعريضا للتلف بأسباب كثيرة،