الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٧٨الله عليه وسلم -: «لاَ تَدخُلُ الْمَلاَئِكَة بَيتًا فِيهِ كَلبٌ وَلاَ صُورَةٌ»، ولا فرق بَيْنَ ما له ظلٌّ وما لا ظلَّ له.
قال الْخطابي وغيره: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لاَ تَدخُلُ الْمَلاَئِكَة بَيتًا فِيهِ كَلبٌ وَلاَ صُورَةٌ ولاَ جُنُب»، الْمُرَاد بالْمَلاَئِكَة فيه: مَلائكة البركة والرحمة دون الْحفظة فَإِنَّهُم لا يَمتنعون لأجل ذَلِكَ.
قِيلَ: وليس الْمُرَاد بالْجُنب من يُؤخِّر الغسل إِلَى حضور الصَّلاَة فيغتسل، بل من يتهاون بالغسل ويتَّخذ ذَلِكَ عَادة فَإِنَّهُ «كَانَ - صلى الله عليه وسلم - يَطُوفُ عَلَى نسائه بِغُسلٍ وَاحِد»، ففيه تأخير الاغتسال عن أَوَّل وقت وجوبه، بل قالت عائشة – رضي الله عنها – «كَانَ - صلى الله عليه وسلم - ينام وهُوَ جُنُب ولاَ يَمسُّ مَاءً»، وَاللهُ أَعلَم.
التنبيه الثالث: في الصَّلاَة بالدراهم والدنانير التي فِيهَا الصور والأصنام
وَلَمْ أجد لِقُدماء أصحابنا في ذَلِكَ ذكرا، وقد ذكر بعض الْمُتَأَخِّرين في الصَّلاَة بالدواكري الفِرنْجيات ثلاثة مذاهب كُلّها عن الْمُتَأَخِّرين:
أَحدها: أن الصَّلاَة لا تَجُوز بِها عَلَى العمد والنسيان، وَلَعَلَّ هَؤُلاَء قاسوها عَلَى الثوب الذِي فيه الصورة.
وثانيها: تَجُوز عَلَى النسيان ولا تَجُوز عَلَى العمد، وهو قول مُحَمَّد بن عبد الله بن عبيدان. فإن صلَّى بِها ناسيا ثُمَّ ذكر وهو في الصَّلاَة، قال العلامة الصبحي: يُعجبني البناء عَلَى صلاته، قَالَ: وإن أخرجها لَمْ ألزمه بدلها. وَقِيلَ: إن كَانَ فِيهَا شَيْء من الأصنام أخرجه من حينه ولا يتمّ صلاته بعد علمه بِها.