الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٠أن عَلَيْهِ الصَّلاَة. وكَذَلِكَ من كانت به جراحات لا ترقى ولا ينقطع منها الدم أن فرض السترة عَلَى هؤلاء ولو امتلأت بالدم والنَّجَاسَة.
وَلَمْ يُسقط الله فرض السترة مِن أجل أَنَّهَا نَجسة؛ لأَنَّهم لا يَجدون إلى غيرها سبيلا، قال: ففي هذه الأشياء دلالة عَلَى أن من لَمْ يَجد سبيلا إلى ثوب طاهر أن فرض السترة بالثوب الذي ليس بطاهر واجب أيضا.
فإن السنَّة جاءت بأن «الْمُستَحَاضَةُ تُصَلِّي وَإِن كانَ دَمُهَا يَقطُرُ، ولا يُمكنها حبسه وإن امتلأ ثوبُها وقطر عَلَى حصيرها»، قال: وقد روي أن عمر بن الْخَطَّاب كان يُصَلِّي وإن دَمه ينبعث من الطعنة.
وأيضا: فإن فرض الاستتار واجب بالثوب الطاهر والنجس في غير الصَّلاَة؛ /279/ فثبوته في الصَّلاَة أولى مع عدم الطاهر. بيانه: إذا قبح التَّعَرِّي في غير الصَّلاَة فهو في الصَّلاَة أقبح، انتهى مُحررا.
ثُمَّ قال في موضع آخر: إذا كان الثوب نجسا فعند أَصحَابنَا أَنَّهُ يُصَلِّي به قائما إذا لَمْ يَجد ثوبا طاهرا، قال: والنظر يوجب عِنْدِي أنَّ له أنْ يُصَلِّيَ قاعدا عَلَى ما ذهبوا إليه، ويلقي الثوب النجس عن نفسه ويُصَلِّي عريانا قاعدا؛ لأَنَّهما فرضان (السترة الطَاهِرَة مع الوجود، والقيام مع القدرة) فإذا كان مدفوعا إلى ترك أحدهِما كان له أن يترك أيّهما شاء لاستواء أحوالهما.
قُلْتُ: لا نُسلِّم استواء أحوالهما؛ بل نقول: إن القيام والركوع والسجود آكد فرضية من الطَّهَارَة في السترة؛ لأَنَّ هذه الأفعال أركان لِلصَّلاَة، والطَّهَارَة شرط لصحتها، والركنيَّة أدخل في الفرض من الشرطية، وَاللهُ أَعلَم.
الأمر الرابع: فيمن له الصَّلاَة بالثوب النجس
وذلك كُلّ من عدم