معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٨

الْخَطَأِ وَالنِّسيَانِ» قال: ومنه: «أَكلُ الصَّائِمِ نَاسِيًا أَنَّ اللهُ أَطعَمَهُ».

ويُجاب: بأن العفو إِنَّمَا ثَبت عن الإثم، فَأَمَّا البدل فلا دَلِيل عَلَى العفو عنه، بل ثبت وجوبه بِحديث: «مَنْ نَامَ عَن صَلاَةٍ /288/ أَو نَسِيَهَا فَليُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرهَا فَذلِكَ وَقْتُهَا»، وقياس الصَّلاَة عَلَى الصَّلاَة أولى من قياسها عَلَى الصيام؛ لاحتمال أن يكون في أحدهِما خصوصية ليست في الآخر، ولاختلاف غالب الصفات فيهما، وَاللهُ أَعلَم.

وَأَمَّا القول الثالث: بِأَنَّهُ إن علم في الوقت أعاد، وإن خرج الوقت فلا إعادة عَلَيْهِ؛ فلم أجد له حجَّة يستند إليها؛ ولَعَلَّهم نظروا فرأوا الْخطاب بفرض الصَّلاَة متوجِّها عَلَى هذا الإنسان ما دام الوقت قائما، فإذا انقضى الوقت ارتفع الْخِطَاب بالأداء، وقد مضى الوقت عَلَى هذا الإنسان وهو عَلَى حالة يرى أَنَّهُ قد أدَّى ما لَزمه من ذَلك الفرض، وليس عَلَيْهِ من التأخير بأس حيث لَمْ يتعمَّد الترك فمضى عَلَيْهِ الوقت وهو معذور، فيحتاج إيجابُها عَلَيْهِ بعد الوقت إِلَى دَلِيل.

والْجَوَاب: أن الدَّلِيل قَد ورد في وجوب القضاء عَلَى النائم والناسي، وهذا مثلهمَا إن لَمْ يكن أشدّ، فلا وجه للتفصيل الْمَذكُور، وَاللهُ أَعلَم.

تَنبِيه: من رأى عَلَى ثوبه قذرا ولا يدري متى أصابه:

قال هاشم: يعيد صلاته يوما وليلة.

وَقِيلَ: يعيد آخر صَلاَة صلاَّها في ذلك الثوب. قال أبو الْمُؤثر: وبه نأخذ.

وهذا كُلّه عَلَى جهة الاحتياط، وَأَمَّا اللزوم فإن أمكن أن يكون القذر

١٬٨٥٧ / ٥٬٣٨٩