معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣٩

احْتَجَّ من ينكر ذلك: بِما روي أنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - سئل عن أَوَّل مَسجد وضع للناس؟ فقال عَلَيْهِ الصَّلاَة والسلام: «الْمَسْجِدُ الْحَرام ثُمَّ بَيتُ الْمَقدِس»، فَقيلَ كَم بَينَهمَا؟ قالَ: «أَربَعُونَ سَنَة».

وعن علي أنَّ رجلا قال له: أهو أَوَّل بيت؟ قال: لا، قَد كان قبله بيوت، ولكنَّه أَوَّل بَيت وضع للناس مباركا، فيه الْهدى والرحمة والبركة، أَوَّل من بناه إبراهيم، ثُمَّ بناه قوم من العرب من جرهم، ثُمَّ هدم فبناه العمالقة، وهم ملوك من أولاد عمليق بن سام بن نوح، ثُمَّ هدم فبناه قريش.

قال الفخر: ولَهم أنَّ يَحتجُّوا بوجوه:

الأَوَّل: ما روي أنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «اللهمَّ إِنِّي حَرَّمتُ الْمَدِينَةَ كَمَا حَرَّمَ إِبرَاهِيمُ مَكَّةَ»، وظاهر هذا يقتضي أنَّ مَكَّة بناها إبراهيم - عليه السلام -.

قال: ولقائل أن يقول: لا يَبعد أن يقال البيت كان موجودا قبل إبراهيم وما كان مُحرَّما، ثُمَّ /310/ حرَّمه إبراهيم - عليه السلام -.

الثاني: قوله تَعَالَى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ﴾ قال: ولقائل أنَّ يقول: لعل البيت كان موجودا قبل ذلك ثُمَّ انهدم، ثُمَّ أمر الله إبراهيم برفع قواعده. قال: وهذا هو الوارد في أكثر الأخبار، ثُمَّ ذكر فِي:

الوجه الثالث: ما قدَّمنا ذكره عن القاضي في استبعاد القول برفع البيت في زَمان الطُّوفَان، وأجاب عنه بِما مرَّ من الْجَوَاب، وَاللهُ أَعلَم.

١٬٨٧٨ / ٥٬٣٨٩