الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٤٠الْمَسأَلَة الْخامسة: في أَسْمَاء الكعبَة
وذكروا لَها أَسْمَاء:
أَحَدُها: الكعبة، قال الله تَعَالَى: ﴿جَعَلَ اللّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾، قال الفخر: والسبب فيه أنَّ هذا الاسم يَدُلُّ عَلَى الإشراف والارتفاع، وسُمِّي الكعب كعبا لإشرافه وارتفاعه عَلَى الرسغ. وسُمِّيت الْمَرأَة الناهدة الثديين كَاعبا لارتفاع ثديها.
فَلَمَّا كانَ هذا البيت أشرف بيوت الأرض وأقدمها زمانا وأكثرها فضيلة سُمِّي بِهَذَا الاسم.
وثَانِيهَا: البيت العتيق، قال تَعَالَى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ وقال: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾.
قال الفخر: وفي اشتقاقه وجوه:
الأَوَّل: العتيق هو القديم، قال: وقد بيَّنا أنَّهُ أقدم بيوت الأرض، بل عند بعضهم: أَنَّ الله خلقه قبل خلق الأرض والسماء.
والثاني: أَنَّ الله أَعتقه /311/ مِن الغرق حيث رفعه إلى السماء.
الثالث: من عتق الطائر إذا قَوِي في وَكْرِه، فَلَمَّا بلغ في القُوَّة إلى حَيث إنَّ كلَّ من قصد تَخريبه أهلكه الله سُمِّيَ عتيقا.