معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٤٧

الْمَسأَلَة الثَّامِنَة: في فضائل البيت

قال الفخر في تَفسيره: روى الشيخ أحمد البيهقي في كتاب شعب الإِيمان عَن أبي ذرٍّ قال: قُلْتُ: /317/ يا رَسُول الله، أيُّ مسجد وضع عَلَى الأرض أَوَّلاً؟ قال: «الْمَسْجِد الْحرَام»، قال: قُلْتُ: ثُمَّ أيُّ؟ قال: «ثُمَّ الْمَسْجِد الأقصى»، قُلْتُ: كَم بينها؟ قال: «أَربَعُون سَنَة، فَأَينَمَا أَدرَكَتكَ الصَّلاَة فَصلِّ فَهُو مَسجِد».

قال: وعن عبد الله بن عمر قال: "خَلق البيت قبل الأرض بِألفي عَام ثُمَّ دُحيت الأرض مِنه"، قال: وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال - عليه السلام -: «أَوَّلُ بُقعَةٍ وُضِعَت فِي الأرضِ مَوضِعَ البَيتِ، ثُمَّ مُدَّت مِنهَا الأرض، وأنَّ أَوَّلَ جَبلٍ وَضَعَهُ الله تَعَالَى عَلَى وَجهِ الأرضِ أَبُو قُبَيس، ثُمَّ مُدَّت مِنهُ الْجِبَال».

قال: وعن وهب بن منبِّه قال: "إنَّ آدم - عليه السلام - لَمَّا أهبطَ إلى الأرض استوحشَ مِنها لِمَا رأى من سعتها، ولأنَّه لَمْ ير فيها أحدا غيره، فقال يا رَبِّ: أمَا لأرضك هذه عَامر يُسبِّحك فيها ويقدِّس لك غيري؟ فقال الله تَعَالَى: إِنِّي سأجعل فيها من ذُرِّيتك مَن يسبِّح بِحمدي ويقدِّس لِي، وسأجعل فيها بيوتا ترفع لذكري، فيسبِّحني فيها خلقي، وسأبوّؤكَ منها بَيتا أختاره لنفسي وأخصُّه بكرامتي، وأوثره عَلَى بيوت الأرض كُلّها باسْمي، وأُسَمِّيه بيتي، وأعظِّمه بعظمتِي، وأحوطه بِحرمتي، وأجعله أحقّ البيوت كُلّها، وَأَولاَها بذكري، وأضعه في البقعة التي اخترتُ لنفسي، فإنِّي اخترت مَكَانهُ يَوم خلقت السموات والأرض.

١٬٨٨٦ / ٥٬٣٨٩