الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٤٦وهو بركة دعاء إبراهيم - عليه السلام - حيث قال: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا﴾، وقال تَعَالَى في صفة أَمنِه: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ﴾، وقال: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾. /316/ وَلَمْ يُنقل أصلا أنَّ ظالِما هَدم الكعبة وخرَّب مَكَّة بالكليَّة، وَأَمَّا بيت الْمَقدس فقد هدمه بُختنصر بالكليَّة.
وَمِنهَا: أنَّ صاحب الفيل (وهو أبرهة الأشرم) لَمَّا قاد الْجيوش والفيل إلى مَكَّة لتخريب الكعبة وعجز قريش عن مقاومة تلك الْجيوش، وفارقوا مَكَّة وتركوا له الكعبة، فأرسل الله عَلَيْهم ﴿طَيْراً أَبَابِيلَ﴾، والأبابيل: الْجَمَاعَة مِن الطير بَعد الْجَمَاعَة، وكانت صغارا تَحمل أحجارا ترميهم بِها، فهلك الْملك وهلك العسكر بتلك الأحجار، مع أنَّهَا كانت في غاية الصغر، وهذه آية باهرة دالَّة عَلَى شرف الكعبة وإرهاصًا لنبوَّة مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم -.
قال الفخر: فإن قال قَائل لِمَ لا يَجُوز أن يقَال: إنَّ كُلّ ذلك بسبب طُلْسُم مَوجود ومَوضوع هناك بِحيث لا يَعرفه أحد، فإنَّ الأمر في تَركيب الطلسمات مشهور؟
قلنا: لو كَان هذا من باب الطلسمات لكان هذا طلسما مُخالفا لسائر الطلسمات، فَإنَّهُ لَمْ يَحصل لشيء سوى الكعبة مِثل هذا البقاء الطويل في هذه الْمدَّة العظيمة، ومثل هذا يكون من الْمعجزات، فلا يتمكَّن منها سوى الأنبياء، وَاللهُ أَعلَم.