معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٥٠

قال: وذكر علي: "أنَّهُ مرَّ عَلَيْهِ الدهر بعد بناء إبراهيم فانْهَدم فبَنته العمالقة، ومرَّ عَلَيْهِ الدهر فانْهدم فبنته جُرهم، ومرَّ عَلَيْهِ الدهر فانْهدم فبنته قريش، ورَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ شَاب؛ فَلَمَّا أرادوا أن يرفعوا الْحَجَر الأسود اختصموا فيه، فقالوا: يَحكم فينا أَوَّل رجل يَخرج من هذه السكَّة وكان /321/ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - أَوَّل من خرج عَلَيْهِم فقضى بَينهم أن يَجعلوا الْحَجَر الأسود في مُرط ثُمَّ ترفعه جَمِيع القبائل، فرفعوه كُلّهم فأخذه رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فوضعه.

قال: وعن الزهري قال: بلغني أنَّهُم وجدوا في مقام إبراهيم - عليه السلام - ثلاث صُفُوح في كُلّ صَفح منها كتاب:

في الصفح الأَوَّل: أَنَا الله ذو بَكَّة، صنعتها يوم صَنعتُ الشمس وَالقمر، وحففتُها بسبعة أملاك حفًّا، وباركت لأهلها في اللحم واللبن.

وفي الصفح الثاني: أنا الله ذو بَكَّة، خلقت الرحم وشققت لَها اسما من اسمي، من وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته.

وفي الثالث: أنا الله ذو بَكَّة، خلقت الْخير والشرَّ، فطوبى لِمن كان الْخَير عَلَى يديه، وويل لمن كان الشرُّ عَلَى يديه.

وبالْجُملَة: فلو لَمْ يثبت في فضل الكعبة إِلاَّ ما ذكر الله تَعَالَى في كتابه العزيز لكفى، وذلك أنَّهُ تَعَالَى أضافها إلى نفسه في قوله: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾، وما ذلك إِلاَّ لأجل تعظيمها وتشريفها ووصفها بأوصاف لَمْ تثبت لغيرها في قوله عزَّ مِن قائل: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ * /322/ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ فهذه أربع صفاتٍ كُلّها دالَّة عَلَى فضلها:

١٬٨٨٩ / ٥٬٣٨٩