معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٥١

أحدها: أَنَّهَا أَوَّل بَيت وضع للناس، وقد تقدَّم عن عليٍّ أنَّهُ قال: "هو أَوَّل بَيت خُصَّ بالبركَة، وبأنَّ من دخله كان آمنا"، وقال الْحَسَن: "هو أَوَّل مَسجد عبد الله فيه في الأرض"، وقال مطرف: "أَوَّل بيت جعل قِبلة".

وثَانِيهَا: كونه مباركا، وللبركة مَعنَيان: أحدهُما: النمو والتزايد، والثاني: البقاء والدوام، يقال: تبارك الله لثبوته لَمْ يزل ولا يزال.

فإن فسَّرناها بالْمَعنَى الأَوَّل: فالْمُرَاد أنَّ الطاعات إذا أتى بِهَا مَع هذا البيت ازداد ثوابُها. قال - صلى الله عليه وسلم -: «فَضلُ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ عَلَى مَسجِدِي كَفَضلِ مَسجِدِي عَلَى سَائِرِ الْمَسَاجِد»، ثُمَّ قال - صلى الله عليه وسلم -: «صَلاَةٌ في مَسجِدِي هَذَا أَفضَلُ مِن أَلفِ صَلاَة فِيمَا سِواهُ»، فهذا في الصَّلاَة.

وَأَمَّا في الْحَجِّ: فقال عَلَيْهِ الصَّلاَة والسلام: «مَن حَجَّ وَلَمْ يَرفُث وَلَمْ يَفسُق خَرجَ مِن ذُنوبِهِ كَيَوْم وَلَدتهُ أُمُّه»، وفي حديث آخر: «الْحَجّ الْمَبْرُورُ لَيسَ لَه جَزَاء إِلاَّ الْجَنَّة».

قال الفخر: ومعلوم أنَّهُ لا أكثر بركة مِمَّا يَجلب الْمَغفِرة والرحمة. قال /323/ القَفَّال: ويَجُوز أن تكون بركته ما ذكر في قوله تَعَالَى: ﴿يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ فيكون كقوله: ﴿إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾.

وإن فسَّرنا البركة بالدوام فهو أيضا كَذَلِكَ؛ لأنَّه لا تنفكُّ الكعبة من الطائفين والعاكفين والركَّع السجود.

وأيضا: الأرض كُرة، وإن كان كَذَلِكَ فكلُّ وقت يُمكن أن يفرض، فهو صبح لقوم، وظهر لثان، وعصر لثالث، ومغرب لرابع، وعشاء لِخامس، ومتى

١٬٨٩٠ / ٥٬٣٨٩