الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٦٤الْمَسأَلَة الثَّانِيَة: في دلائل الْقِبْلَة لِمن غاب عنها
وهي: إِمَّا أَرضيَّة: وهي الاستدلال بالْجِبَال والقرى والأَنْهَار. أو هوائيَّة: وهي الاستدلال بالرياح. أو سَماويَّة: وهي النجوم.
أَمَّا الأرضيَّة والْهوائية: فهي غير مضبوطة ضبطا كليًّا، فربَّ طريق فيه جبل مرتفع لا يعلم أنَّهُ عَلَى يَمين الْمستقبل أو شِماله، أو قدَّامه أو خلفه. وكَذَلِكَ الرياح: قد تدلُّ في بعض البلاد، ولكلّ بلاد حكم؛ فَأَمَّا ما يوجد عن علي بن أبي طالب أنَّهُ قال: "أوضح الدلائل عَلَى الْقِبْلَة الرياح". قال أبو مُحَمَّد: ولَعمري إِنَّه قد قال قولا؛ /336/ لأنَّ الرياحَ أربع، والكَعْبَة لَها أربع جهات، فَلكلِّ جهة منها ريح يستَدَلُّ بِهَا عَلَيْهَا، وهي دبور وصَبَا (وتسمَّى: قَبولا)، وجنوب وشِمال.
وقد قيل: إنَّ العرب سَمَّت الرياح بِهذه الأَسْمَاء للأحوال الْمختصَّة بالكَعْبَة؛ لأنَّها قِبْلَة لأهل الدنيا، فَلَمَّا رأت الرياح جاءت فضربت جنب الكَعْبَة الذي من الشمال سَمُّوها شَمالا، وَلَمَّا جاءت فضربت وجه البيت سَمُّوها قبولا وصَبَا؛ لأنَّها جاءت من قبل البيت، وَلَمَّا جاءت فضربت ظهر البيت سَمُّوها دبورا.
ويقال: حدُّ ريح الشمال: من موضع القطب إلى غروب الشمس عند استواء الليل والنهار، وحدّ ريح الدبور: من هذا الْمَغْرِب إلى مغرب سهيل، وحدّ ريح الْجَنُوب: من مغرب سهيل إلى مطلع الشمس عند استواء الليل والنهار، وحدُّ ريح القبول: من هذا الْمَشرق إلى حدِّ القطب.