معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٦٦

وذكر الفخر: أَنَّهُ يستدلُّ /338/ عَلَيْهَا بالكوكب الذي يقال له الْجدي فَإنَّه كوكب كالثابت لا تظهر حركته من موضعه، قال: وذلك إِمَّا أن يكون عَلَى قفا الْمستقبل أو عَلَى منكبيه الأيمن من ظهره، أو منكبه الأيسر في البلاد الشمالية من مَكَّة، وفي البلاد الْجَنُوبية منها كاليمن وما وراءها يقع في مقابلة الْمستقبل، فليعلم ذلك.

قال: وما عرفه ببلده فليعوِّل عَلَيْهِ في الطريق كُلّه إِلاَّ إذا طال السفر، فَإن الْمسافة إذا بعدت اخْتَلَف موقع الشمس وموقع القطب وموقع الْمشارق والْمغارب إلى أن ينتهي في أثناء سفره إلى بلد، فينبغي أن يسأل أهل البصيرة، أو يراقب هذه الكواكب وهو مستقبل مِحراب جامع البلد حَتَّى يتَّضح له ذلك، فمهما عرف هذه الأَدِلَّة فله أن يعوِّل عَلَيْهَا، اهـ وَاللهُ أَعلَم.

تَنبِيه: اعلم أنَّهُ لا خلاف بين الأمَّة في وجوب معرفة الاستدلال عَلَى الْقِبْلَة بالأدلَّة الْمنصوبة؛ لكن هل وجوب ذلك فرض عَلَى العين أم فرض عَلَى الكفاية؟

قال الفخر: فيه وَجهَان، أصحُّها فرض عَلَى العين؛ لأنَّ كُلَّ مكلَّف مأمور بالاستقبال، ولا يُمكنه الاستقبال إِلاَّ بواسطة معرفة دلائل الْقِبْلَة، وما لا يتأدَّى /339/ الواجب إِلاَّ به فهو واجب، وهو مقتضى مذهب الأصحاب - رحمهم الله -، واستظهر مُحَشِّي الإيضاح أنَّهُ فَرض كفاية، وَاللهُ أَعلَم.

١٬٩٠٥ / ٥٬٣٨٩