الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٦٧الْمَسأَلَة الثَّالِثَة: في تَحصيل الدلالة إلى الْقِبْلَة
وذلك إِمَّا أَن يَكُون بالنظر في دلائل الْقِبْلَة الْمُتقَدِّم ذكرها، وَإِمَّا أَن يَكُون بالتقليد للغير والرجوع إلى قوله أو فعله، وَإِمَّا أَن يَكُون بِمجموع النظر والتقليد، فهي ثلاثة أَنوَاع:
فأَمَّا النوع الأَوَّل: وهو النظر في الدلائل: فيُسَمَّى اجتهادا، وهو مقدَّم عَلَى التقليد لقوله تَعَالَى: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾ أَمر الله تَعَالَى بالاعتبار، والرجل قَادر عَلَى الاعتبار في هذه الصورة.
وَأَيضًا: فذلك الغير إنَّما وصل إلى جهة الْقِبْلَة بالاجتهاد؛ لأنَّه لو عرف الْقِبْلَة بالتقليد أيضا لزم إِمَّا التسلسل أو الدور، وكلاهما باطل فلابدَّ من الانتِهَاء آخر الأمر إلى الاجتهاد.
وَأَيضًا: فَإن أتى بالاجتهاد فلا يتطرَّق إليه احتمال الْخَطَأ إِلاَّ من جهة واحدة، فإذا قلَّد صاحب الاجتهاد فقد تطرَّق إلى عمله احتمال الْخَطَأ من وجهين، ولا شك أنَّهُ متى وقع التعارض بين طريقين فأقلُّهما خطأ أولَى بالرعاية.
وَأَيضًا: فقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذَا أَمَرتُكُم بِأَمرٍ فَأْتُوا مِنهُ /340/ مَا استَطَعتُم» فَهذا يَدُلُّ عَلَى تقديم الاجتهاد؛ لأنَّه مأمور بالاستقبال وهو مستطيع له، وَاللهُ أَعلَم.