معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٧٢

الْمَسأَلَة الرَّابِعَة: في الأعذار الْمسقطة لوجوب استقبال الْقِبْلَة

وهي: أشياء تَقَدَّم بَسطها في شرح الأبيات، ولنتكلَّم الآن فِي حُكم مَن عَمِيت عَلَيْهِ الدلائل فلم يَهتد السبيل إلى الكَعْبَة، وذلك كالأعمى الذي لَمْ يَجد من يَدُلُّه /345/ عَلَيْهَا، وكالذي يكون في الظلمة التي خفيت الأمارات بأسرها عَلَيه، أو تعارضت الأمارات لديه وعجز عن الترجيح.

فاعلم أَنَّ مَن خَفيت عَلَيْهِ الْقِبْلَة بشيء من هذه الأسباب ونَحوها لا يَخلو من أحد أمرين: لأَنَّهُ إِمَّا أن يَميل قلبه إلى أنَّ هذه الْجِهَة أولى بأن تكون قِبْلَة من سائر الْجِهَات، من غير أَن يَكُون ذلك الترجيح مَبْنِيًّا عَلَى استدلالٍ، بل يَحصل ذلك بِمجرد ميل القلب إِلَيه. وَإِمَّا أَلاَّ يَميل قلبه إلى جهة دون جهة.

فَإن كان الأمر الأَوَّل: وجب عَلَيْهِ أن يتَوجَّه حيث مال قلبه، وهو مَعنَى التَّحَرِّي الذي ذكره أَصحَابنَا في هذا الْمَوضِع، ويدلُّ عَلَى وجوب ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الْمُؤْمِنُ يَنظُرُ بِنُورِ اللهِ».

وَأَيضًا: فَوجوه الترجيح لَمَّا انسدَّت عَلَيْهِ وجب الاكتفاء بِهَذَا القدر.

وإن كان الأمر الثاني: وجب عَلَيْهِ أن يُؤَدِّي الصَّلاَة إلى أيِّ جهة شاء، ويسقط عنه شرط الاستقبال؛ لأنَّ شرط الاستقبال قد سقط عن الْمُكَلَّف بِعذر أقلّ من هذا وهو حال الْمسايفة، فيسقط هاهنا أيضا.

١٬٩١١ / ٥٬٣٨٩