معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

الْمَسأَلة الأُولَى: فِي أَحكَام الْخِتَان

قالَ أنَس: كَانَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُول: «مِن خِصَال الفطرة: قَصُّ الشاربِ، وإعفاء اللحية، والسواك، والمضمضمة، والاستنشاق، وقصُّ الأظفار، وغَسل البراجِم، ونَتف الإبط، وحلقُ العانة، والْخِتَان، وانتقاصُ الماء (يعني: الاستنجاء)»، وَ «كانَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمر مَن أَسلَمَ بِالاستحدَادِ وَالْخِتَان، وَإن كَانَ ابنَ ثَمانين سَنَة»، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى جوازِ كَشف العورة عِندَ الضرورة، فإنَّ الْخِتَان لا يتأتَّى إِلاَّ عِندَ كَشفها، لَكِن إِنَّمَا يُكشَف منها قَدر الحاجة، وما تدعو إِلَيه الضرورة، ولا يَحلُّ ما فوق ذَلِكَ، وَالله أعلَم.

ورُوي أَنَّ إبراهيم - عليه السلام - اختتَن وهو ابنُ ثَمانين سنَة، وقالَ قَوم: مائة وعشرين، وختَن ابنه إسماعيل وهو ابن سبع عشرة سنة، وختَن ابنه إسحاق وهو ابن ثَمانية أَيَّام، وكلُّ ذَلِكَ فِي يوم واحد.

ورُوي أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَقُول: «اختتَنَ إِبرَاهِيمُ وَهُوَ ابنُ عِشرِينَ وَمَائةَ سَنَة، ثُمَّ عَاشَ بعدَ ذَلِكَ ثَمانينَ سَنَة»، وَإِنَّمَا اختتَن إبراهيم - عليه السلام - فِي ذَلِكَ الوقت؛ لأَنَّهُ لَمْ يتعبَّد قبل ذَلِكَ الوقت بالْخِتَان، وَإِنَّمَا أُمِرَ بالْخِتَان فِي ذَلِكَ الوقت، فاختتَن بنفسهِ وختَن ولدَيه، وَفي تَختينه ابنه إسحاق وهو ابن ثَمانية أَيَّام، وابنه إسماعيل وهو ابن سبع

١٩٣ / ٥٬٣٨٩