معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

وبِهذا الحال فَارَق الاختتانُ الإِسلاَم، فإنَّ الإِسلاَم لا يسقط عن أحد أبدًا، فمَن لَمْ يقدر عَلَى إظهارِه بلسانه لتقيَّة لِخوف يَراه وَجَبَ عَلَيه التَّصدِيق بِجنانه، وذَلِكَ هُو الإِسلاَم فِي حقِّه، قَالَ الله تَعَالىَ: ﴿إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾.

وفارقَ الختانُ الإِسلاَم بوجه آخر أَيْضًا، وهو أَنَّ الختان فرع عَلَى الإِسلاَم كسائر الفرائض، فَالختان وإن فُعل مع الشرك لا يَكُون مثابا عَلَيه، كما لا يُثاب الْمُشرِك عَلَى فعلِ العبادات، فَهُوَ من خصالِ الإِسلاَم وإن تَحلَّى بِها بَعض الْمُشرِكين.

وبالْجُمْلَة فالْختان قَد فارق الإِسلاَم بوَجهَين: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الختان يسقط عِندَ العذر، ولا يُعذَر الْمُشرِك بترك الإِسلاَم فِي حال من الحال.

وثانيهما: أَنَّ الختان فرع عَلَى الإِسلاَم، والإسلام أصل له، وَالفرقُ بَين الأصلِ والفرع ظاهرٌ وإن تشاركا فِي بَعض الأَحكَام.

ثُمَّ إنَّ الإِسلاَم والختان كما أَنَّهُما شرط فِي باب العبادات الشَّرْعية، كَذَلِكَ يَكُونان شرطًا فِي بَعض المعاملات الشَّرْعية، وكَذَلِكَ /103/ النكاح وَالذِّبَاح؛ فَإنَّ الْمُشرِك لا يَجوز أن يَتَزوَّج المسلمَة، وكَذَلِكَ المسلم لا يَحلُّ لَه أن يَتَزوَّج الْمُشرِكَة إِلاَّ الذمية من أَهْل الكتَاب، وكَذَلِكَ الأقلَف لاَ يَحلُّ أَن يَتَزوَّج المسلمة؛ لأَنَّ الختانِ شَرط فِي صِحَّة التزويجِ، كمَا أَنَّ الإِسلاَم شرط فِي صحَّته، وَالله أعلَم.

وَفي الْمَقام مسائل:

١٩٢ / ٥٬٣٨٩