معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٩١

وهو: ما ثبت بنهي غير مقصود، ومثَّلوا له: بفطر مسافر لا يتضرَّر بالصوم.

وقسَّمت الْحَنفيَّة الكراهة إلى: كراهة تحريم، وكراهة تنزيه؛ فأطلقوا كراهة التَّحريم عَلَى: ما ثبت تَحريمه بظَنِّي - كما مرَّ -. وخصُّوا كراهة التنزيه: بِما يثاب عَلَى تركه ولا يعاقب عَلَى فعله فهو مقابل للمندوب.

وعند مُحَمَّد - وهو منهم -: أَنَّ ما كان الأصل فيه حرمة أسقطت لعموم البلوى فتنزيه، وَإِلاَّ فتحريم. وما كان الأصل فيه إباحة لكن غلب عَلَى الظنِّ وجود الْمُحَرَّم فَتحريم، وَإِلاَّ فتنزيه.

قال أبو البقاء: وعندهما: إن منع عنه فحرام، وإن لَمْ يُمنع فَإن كان إلى الْحَرَام أقرب فتحريم، وإن كان إلى الْحِلِّ أقرب فتنزيه.

والْخِلاَف لفظي؛ لأنَّه راجع إلى نفس التسمية، ولا مشاحة في الاصطلاح.

وإذا عرفت أنَّ الْمَكروه عندنا - ما تَقَدَّم من أنَّهُ - هو: الذي طلب تَركه طلبا غير جازم، فَاعلم أنَّهُ غير مُكلَّف به؛ لأنَّه ليس في فعله عقاب.

قال القطب: وذلك بالذات، وَأَمَّا لعارض فقد يَجِبُ الْمَكروه أو يَحرم إذا أدَّى تركه إلى تضييع نفس أو ما دون نفس، وكما إذا أمرك أبوك

١٬٩٣٠ / ٥٬٣٨٩